ثم إن ههنا فوائد لابد من التعرض لها :
الأولى : اعلم أن العامة اختلفوا في والد إبراهيم عليه السلام قال الرازي في تفسير
قوله تعالى : " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر " : ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم
هو آزر ، ومنهم من قال : اسمه تارخ ، وقال الزجاج : لا خلاف بين النسابيين أن اسمه
تارخ ، ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن .
أقول : ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها إلى أن قال : والوجه الرابع أن والد إبراهيم
كان تارخ وآزر كان عما له ، والعم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن أولاد يعقوب
أنهم قالوا : " نعبد إلهك وآله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " ( 1 ) ومعلوم أن
إسماعيل كان عما ليعقوب ، وقد أطلقوا عليه لفظ الأب فكذا ههنا .
أقول : ثم قال بعد كلام : قالت الشيعة أن أحدا من آباء الرسول وأجداده ما كانوا
كافرا ، وأنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزركان عم إبراهيم وما كان
والدا له واحتجوا على قولهم بوجوه : الحجة الأولى : أن آباء نبينا ما كانوا كفارا
ويدل عليه وجوه :
منها : قوله تعالى : " الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين " ( 2 ) قيل :
معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع
آباء محمد صلوات الله عليهم أجمعين كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم
كان مسلما ، ثم قال : ومما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد صلوات الله عليهم ما كانوا
مشركين قوله صلى الله عليه وآله : " لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات "
وقال تعالى : " إنما المشركون نجس " ( 3 ) وذلك يوجب أن يقال : إن أحدا من أجداده
ما كان من المشركين انتهى . ( 4 )
وقال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه بعد نقل ما مر من كلام الزجاج : وهذا
هامش
( 1 ) البقرة : 133 .
( 2 ) الشعراء : 119 .
( 3 ) التوبة : 28 .
( 4 ) مفاتيح الغيب 4 : 72 - 73 . م