فقالت اليهود : ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانيا ، فنزلت
الآية " ولكن كان حنيفا " أي مائلا عن الأديان كلها إلى دين الاسلام ، وقيل : أي
مستقيما في دينه .
" إن أولى الناس بإبراهيم " أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة
للدين " للذين اتبعوه " في زمانه " وهذا النبي والذين آمنوا " يتولون نصرته بالحجة
لما كان عليه من الحق وتنزيه كل عيب عنه . ( 1 )
" واتخذ الله إبراهيم خليلا " أي محبا لا خلل في مودته لكمال خلته ، والمراد
بخلته لله أنه كان مواليا لأولياء الله ومعاديا لأعداء الله ، والمراد بخلة الله له نصرته على
من أراده بسوء كما أنقذه من نار نمرود وجعلها عليه بردا وسلاما ، وكما فعله بملك مصر
حين راوده عن أهله وجعله إماما للناس وقدوة لهم ( 2 ) " أمة " أي قدوة ومعلما للخير ،
وقيل : إمام هدى ، وقيل : سماه أمة لان قوام الأمة كان به ، وقيل : لأنه قام بعمل
أمة ، وقيل : لأنه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا وحده والناس كفار " قانتا لله "
أي مطيعا له دائما على عبادته ، وقيل : مصليا " حنيفا " أي مستقيما على الطاعة " اجتباه "
أي اختاره الله " في الدنيا حسنة " أي نعمة سابغة في نفسه وفي أولاده وهو قول هذه الأمة :
( كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ) وقيل : هي النبوة ; وقيل هي أنه ليس من أهل
دين إلا وهو يرضاه ويتولاه ، وقيل : تنويه الله بذكره ، وقيل : إجابة دعوته حتى أكرم
بالنبوة ذريته " أن اتبع ملة إبراهيم " أي في الدعاء إلى توحيد الله وخلع الأنداد له وفي
العمل بسنته . ( 3 )
1 - الإحتجاج : عن موسى بن جعفر عليه السلام في خبر اليهودي ( 4 ) الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 456 - 457 . وليست هذه العبارة والتفسير فيه منقولا عن ابن عباس . م
( 2 ) مجمع البيان 3 : 116 . م
( 3 ) مجمع البيان : 6 : 391 . م
( 4 ) والحديث طويل أخرجه بتمامه في كتاب الاحتجاجات في الباب الثاني من احتجاج
أمير المؤمنين عليه السلام راجعه .