والحجارة الخشنة فلم يزل يحكها حتى نغل لحمه ( 1 ) وتقطع وتغير وأنتن ، فأخرجه
أهل القرية فجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا ، ورفضه خلق الله كلهم غير امرأته وهي
رحمة بنت افرائيم بن يوسف ين يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله تعالى وسلامه
على نبينا وعليهم ، وكانت تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه ، فلما رأت الثلاثة من أصحابه
وهم يفن وبلدد وصافن ( 2 ) ما ابتلاه الله تعالى به اتهموه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه ،
فلما طال به البلاء انطلقوا إليه وهو في بلائه فبكتوه ( 3 ) ولاموه وقالوا له : تب إلى الله عز
وجل من الذنب الذي عوقبت به .
قالا : وحضره معهم فتى حديث السن وكان قد آمن به وصدقه فقال لهم : إنكم
تكلمتم أيها الكهول وكنتم أحق بالكلام لأسنانكم ، ولكن قد تر كتم من القول أحسن
من الذي قلتم ، ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم ، ومن الامر أجمل من الذي أتيتم ، وقد
كان لأيوب عليه السلام عليكم من الحق والذمام أفضل من الذي وصفتم ، فهل تدرون أيها
الكهول حق من انتقصتم ؟ وحرمة من انتهكتم ؟ ومن الرجل الذي عبتم واتهمتم ؟ ألم
تعلموا أن أيوب نبي الله وخيرته وصفوته ( 4 ) من أهل الأرض يومكم هذا ؟ ثم لم تعلموا
ولم يطلعكم الله تعالى على أنه سخط شيئا من أمره منذ أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا ،
ولا على أنه نزع منه ( 5 ) شيئا من الكرامة التي أكرمه بها ، ولا أن أيوب فعل غير الحق
في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا ، فإن كان البلاء هو الذي أزرى عندكم ( 6 ) ووضعه
في أنفسكم فقد علمتم أن الله تعالى يبتلي النبيين والشهداء والصالحين ، ثم ليس بلاؤه
هامش
( 1 ) أي أفسد .
( 2 ) في المصدر : فلما رأى أصحابه له ثلاثة ما ابتلاه الله . قلت : تقدم أن اسمهم يفن ومالك
وظافر .
( 3 ) أي عنفوه وقرعوه .
( 4 ) في المصدر : أن أيوب نبي الله وحبيبه وصفوته .
( 5 ) " : ولا علمتم انه نزع منه شيئا .
( 6 ) أزرى بالامر : تهاون . أزرى به وأزراه عابه ووضع من حقه ، . وفى المصدر : أزرى
به عندكم .