تكملة : قال الثعلبي في العرائس : قال وهب وكعب وغيرهما من أهل الكتاب :
كان أيوب النبي عليه السلام رجلا من الروم ، وكان رجلا طويلا عظيم الرأس ، جعد الشعر ،
حسن العينين والخلق ، قصير العنق ، غليظ الساقين والساعدين ، وكان مكتوبا على جبهته :
المبتلى الصابر ، وهو أيوب بن أموص بن رازخ ( 1 ) بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ; ( 2 )
وكانت أمه من ولد لوط بن هاران عليه السلام ، وكان الله تعالى قد اصطفاه ونبأه وبسط
عليه الدنيا ، وكانت له البثنة ( 3 ) من أرض الشام كلها سهلها وجبلها بما فيها ، وكان له
فيها من أصناف المال كله من الإبل والبقر والخيل والغنم والحمر ما لا يكون للرجل أفضل
منه في العدة والكثرة ، وكان له بها خمسمائة فدان ( 4 ) يتبعها خمسمائة عبد ، لكل عبد
امرأة وولد ومال ، وتحمل آلة كل فدان أتان ، لكل أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة
وخمسة وفوق ذلك ، وكان الله تعالى أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء وكان برا تقيا رحيما
بالمساكين ، يكفل الأرامل والأيتام ، ويكرم الضيف ، ويبلغ ابن السبيل ، وكان شاكرا
لأنعم الله تعالى ، مؤديا لحق الله تعالى ، قد امتنع من عدو الله إبليس أن يصيب منه ما يصيب
من أهل الغنى ( 5 ) من الغرة والغفلة والسهو والتشاغل من أمر الله تعالى ( 6 ) بما هو فيه من الدنيا
وكان معه ثلاثة قد آمنوا به وصدقوه وعرفوا فضله : رحل من أهل اليمن يقال له اليفن ،
ورجلان من أهل بلاده يقال لأحدهما بلدد ، ولآخر صافن ، ( 7 ) وكانوا كهولا .
هامش
( 1 ) في المصدر : تارخ .
( 2 ) في تاريخ اليعقوبي : هو أيوب بن أموص بن زارح بن رعوئيل بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم
وفى المحبر : أيوب بن زارح بن أموص بن ليفرز بن العيص بن إسحاق .
( 3 ) قال ياقوت في المعجم : البثنة بالفتح ثم السكون ونون هو اسم ناحية من نواحي دمشق ،
وهي البثنية ، وقيل : هي قرية بين دمشق وأذرعات وكان أيوب النبي عليه السلام منها .
( 4 ) الفدان : الثوران يقرن بينهما للحرث .
( 5 ) في المصدر : ما أصاب من أهل الغنى .
( 6 ) " " : والتشاغل والسهو عن أمر الله .
( 7 ) " " : يقال لأحدهما مالك وللآخر ظافر .