في ذلك على وجه أبسط في محله ، وفيما أو ردته كفاية لأولي الألباب .
ثم قال رحمه الله :
مسألة : فإن قال : كيف لم يتسل يعقوب عليه السلام ويخفف عنه الحزن ما تحققه
من رؤيا ابنه يوسف ورؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة ؟
الجواب : قيل له : عن ذلك جوابان : أحدهما أن يوسف عليه السلام رأى تلك الرؤيا
وهو صبي غير نبي ولا موحى إليه ، فلا وجه في تلك الحال للقطع على صدقها وصحتها .
والاخر : إن أكثر ما في هذا الباب أن يكون يعقوب عليه السلام قاطعا على بقاء ابنه وأن الامر
سيؤول فيه إلى ما تضمنته الرؤيا ، وهذا لا يوجب نفي الحزن والجزع ، لأنا نعلم أن طول
المفارقة واستمرار الغيبة تقتضيان الحزن مع القطع على أن المفارق باق يجوز أن يؤول حاله
إلى القدوم ، وقد جزع الأنبياء عليهم السلام ومن جرى مجراهم من المؤمنين المطهرين من مفارقة
أولادهم وأحبائهم مع ثقتهم بالالتقاء بهم في الآخرة والحصول معهم في الجنة ، والوجه في
ذلك ما ذكرناه . انتهى كلامه رحمه الله . ( 1 )
الفصل الثاني في تأويل قوله تعالى : " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان
ربه " ولنذكر هنا ما أورده الرازي في تفسيره في هذا المقام فإن اعتراف الخصم أجدى
لاتمام المرام :
قال : اعلم أن هذه الآية من المهمات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها ، وفي هذه
الآية مسائل .
المسألة الأولى في أنه عليه السلام هل صدر عنه ذنب أم لا ؟ وفي هذه المسألة قولان :
أحدهما أن يوسف عليه السلام هم بالفاحشة ، قال الواحدي في كتاب البسيط : قال المفسرون
الموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم : هم يوسف أيضا بهذه المرأة هما صحيحا ، وجلس
منها مجلس الرجل من المرأة ، فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة عنه . قال
أبو جعفر الباقر بإسناده عن علي إنه قال : طمعت فيه وطمع فيها ، وكان طمعه
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء : 47 . م