أجاد أنت فيما تقول ؟ محق عند نفسك أم لاعب مازح ؟ وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار
عبادة الأصنام عليهم . ( 1 )
قوله : " قال بل ربكم " قال البيضاوي : إضراب عن كونه لا عبا بإقامة البرهان
على ما ادعاه و ( هن ) للسماوات والأرض أو للتماثيل " من الشاهدين " أي من المحققين له
والمبرهنين عليه " لأكيدن أصنامكم " أي لاجتهدن في كسرها " بعد أن تولوا عنها
مدبرين " إلى عيدكم . ( 2 )
وقال الطبرسي : قيل : إنما قال ذلك في سر من قومه ، ولم يسمع ذلك إلا رجل
منهم فأفشاه ، وقالوا : كان لهم في كل سنة مجمع وعيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام
فسجدوا لها ، فقالوا لإبراهيم : ألا تخرج معنا ؟ فخرج ، فلما كان ببعض الطريق قال :
اشتكى رجلي وانصرف " فجعلهم جذاذا " أي جعل أصنامهم قطعا قطعا " إلا كبيرا لهم "
في الخلقة أو في التعظيم تركه على حاله ، قالوا : جعل يكسرهن بفأس في يده حتى لم يبق
إلا الضم الكبير علق الفأس في عنقه وخرج " لعلهم إليه يرجعون " أي إلى إبراهيم فينبههم
على جهلهم ، أو إلى الكبير فيسألونه وهو لا ينطق فيعلمون جهل من اتخذه إلها ، فلما
رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة " قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن
الظالمين " من موصولة ، أي الذي فعل هذا بآلهتنا فإنه ظالم لنفسه لأنه يقتل إذا علم به ;
وقيل : إنهم قالوا : من فعل هذا استفهاما ، وأنكروا عليه بقولهم : إنه لمن الظالمين
" قالوا سمعنا فتى " أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله : " لأكيدن أصنامكم "
للقوم ما سمعه منه فقالوا : " سمعنا فتى يذكرهم " بسوء ; وقيل : إنهم قالوا : سمعنا فتى
يعيب آلهتنا ويقول : إنها لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فهو الذي كسرها " على
أعين الناس " أي بحيث يراه الناس ويكون بمشهد منهم " لعلهم يشهدون " عليه بما قاله
فيكون ذلك حجة عليه بما فعل ، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة أو لعلهم يحضرون عقابه
" فرجعوا إلى أنفسهم " أي فرجع بعضهم إلى بعض ، وقال بعضهم لبعض " أنتم الظالمون "
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 52 . م
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 32 . م