بالسماء الدنيا ، وأسفله في الأرض ( 1 ) السابعة السفلى ، وهو محيط بها كالحلقة ، وليس
على وجه الأرض مدينة إلا ولها عرق إلى هذا الجبل ، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل
مدينة فأوحي إلي فحركت العرق الذي يليها فزلزلتها . فلما أراد ذو القرنين الرجوع
قال للملك : أوصني ، قال الملك : لا يهمنك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن
على ما فاتك ، وعليك بالرفق ، ولا تكن جبارا متكبرا .
ثم إن ذا القرنين رجع إلى أصحابه ، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقري ما بينه
وبين المشرق من الأمم فيفعل بهم ما فعل بأمم المغرب قبلهم حتى إذا فرغ ما بين المشرق
والمغرب ( 2 ) عطف نحو الروم الذي ذكره الله عز وجل في كتابه ، فإذا هو بأمة لا يكادون
يفقهون قولا ، وإذا ما بينه وبين الروم مشحون من أمة يقال لها يأجوج ومأجوج أشباه
البهائم ، يأكلون ويشربون ويتوالدون ، هم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من الناس الوجوه
والأجساد والخلقة ، ولكنهم قد نقصوا في الأبدان نقصا شديدا ، وهم في طول الغلمان ، ليس
منهم أنثى ولا ذكر يجاوز طوله خمسة أشبار ، وهم على مقدار واحد في الخلق والصور ،
عراة حفاة لا يغزلون ولا يلبسون ولا يحتذون ، عليهم وبر كوبر الإبل يواريهم ويسترهم
من الحر والبرد ، ولكل واحد منهم اذنان : أحدهما ذات شعر ، والأخرى ذات وبر ظاهر هما
وباطنهما ، ولهم مخالب في موضع الأظفار ، وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها ، وإذا
تام أحدهم افترش إحدى اذنيه والتحف الأخرى فتسعه لحافا ، ( 3 ) وهم يرزقون
تنين البحر ، ( 4 ) كل عام يقذفه عليهم السحاب فيعيشون به عيشا خصبا ، ويصلحون عليه
ويستمطرونه في إبانه ، ( 5 ) كما يستمطر الناس المطر في إبان المطر ، فإذا قذفوا به أخصبوا
وسمنوا وتوالدوا وكثروا فأكلوا منه حولا كاملا إلى مثله من العام المقبل ولا
هامش
( 1 ) في نسخة : وأسفله بالأرض .
( 2 ) " : مما بين المشرق والمغرب .
( 3 ) قد عرفت في أول الحديث ان عبد الله بن سليمان أخذ الحديث عن كتب الأقدمين والحديث
وكل ما فيه من الغرابة فعهدته عليه وعلى تلك الكتب ، وليس الحديث مرويا عن أئمتنا عليهم السلام .
( 4 ) في نسخة : نون ، والتنين كسجين : الحوت ، الحية العظيمة .
( 5 ) في نسخة : في أيامه . وإبان الشئ : أوله . حينه .