عبادك منهم المخلصين ( 1 ) " فلو عصى نبي لكان ممن أغواه الشيطان ولم يكن من المخلصين ،
مع أن الأنبياء من المخلصين للإجماع ولأنه تعالى قال : " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق
ويعقوب اولي الأيدي والأبصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم
عندنا لمن المصطفين الأخيار ( 2 ) " وإذا ثبت وجوب العصمة في البعض ثبت في الكل لعدم
القائل بالفرق .
التاسع : أنه يلزم أن يكون من حزب الشيطان وقال الله تعالى : " ألا إن حزب
الشيطان هم الخاسرون ( 3 ) " ولا يقول به إلا الخاسرون .
العاشر : أن الرسول أفضل من الملك لقوله تعالى : " إن الله اصطفى آدم نوحا "
وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( 4 ) " وأفضلية البعض يدل على أفضلية الكل للإجماع
المركب ، ولو صدرت المعصية عنه لأمتنع كونه أفضل لقوله تعالى : " أم نجعل المتقين
كالفجار ( 5 ) " .
الحادي عشر : النبي لو كان غاصبا " لكان من الظالمين ، وقد قال الله تعالى : " لا ينال
عهدي الظالمين " ( 6 )
قال الرازي في تفسيره : المراد بهذا العهد إما عهد النبوة ، أو عهد الإمامة ، فإن
كان المراد عهد النبوة ثبت المطلوب ، وإن كان المراد عهد الإمامة فكذلك ، لان كل
نبي لابد أن يكون إماما يؤتم به ويقتدى به ، فالآية على جميع التقديرات تدل على أن
النبي لا يكون مذنبا " .
الثاني عشر : أنه تعالى قال : " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا " من
المؤمنين " ( 7 ) والأنبياء من ذلك الفريق بالاتفاق . وقد ذكروا وجوها " اخر وفيما ذكرناه
كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وأما الجواب عن حجج المخطئة فسنذكر
في كل باب ما يناسبه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) ص : 82 و 83 .
( 2 ) ص : 45 - 47 .
( 3 ) المجادلة : 19 .
( 4 ) آل عمران : 33 .
( 5 ) ص : 28 .
( 6 ) البقرة : 124 .
( 7 ) سبا : 20 . م