أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا رسول الله إن
امرأتي في خلقها سوء وإني أريد طلاقها ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " أمسك عليك زوجك
واتق الله " وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه ، وأن تلك المرأة منهن ، فأخفى ذلك
في نفسه ولم يبده لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : إن محمدا " يقول لمولاه : إن امرأتك
ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك فأنزل الله عز وجل : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه "
يعني بالإسلام " وأنعمت عليه " يعني بالعتق " أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك
ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت
منه ، فزوجها الله عز وجل من نبيه محمد صلى الله عليه وآله وأنزل بذلك قرآنا فقال عز وجل : " فلما
قضى زيد منها وطرا " زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا
قضوا منهن وطرا " وكان أمر الله مفعولا " " ثم علم عز وجل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها
فأنزل : " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له " .
فقال المأمون : لقد شفيت صدري يا بن رسول الله وأوضحت لي ما كان ملتبسا " علي ،
فجزاك الله عن أنبيائه وعن الإسلام خيرا " .
قال علي بن محمد بن الجهم : فقال المأمون إلى الصلاة ، وأخذ بيد محمد بن جعفر بن
محمد وكان حاضر المجلس وتبعتهما ، فقال له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال : عالم
ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم .
فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل بيت النبي الذين قال صلى الله عليه وآله فيهم : ( ألا
إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي ( 1 ) أحلم الناس صغارا " ، وأعلم الناس كبارا " ، لا تعلموهم
فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال ) وانصرف
الرضا عليه السلام إلى منزله ، فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون
وجواب عمه محمد بن جعفر له ، فضحك عليه السلام ثم قال : يا بن الجهم لا يغرنك ما سمعته
منه فإنه سيغتالني ( 2 ) والله ينتقم لي منه .
هامش
( 1 ) في المصدر : أطائب ذريتي وأطهار أرومتي . م
( 2 ) في المصدر : سيقتلني ( سيفتالنى خ ل ) وفى الاحتجاج : سيغتالني : م .