لأعبدن هذه النار حتى تقبل قرباني ، ثم إن عدو الله إبليس قال لقابيل : إنه
تقبل ( 1 ) قربان هابيل ولم يتقبل قربانك ، وإن تركته يكون له عقب يفتخرون على
عقبك ، ( 2 ) فقتله قابيل ، فلما رجع إلى آدم قال له : يا قابيل أين هابيل ؟ فقال : ما أدري وما
بعثتني له راعيا " ! فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا ( 3 ) فقال : لعنت من أرض كما قبلت دم
هابيل ، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة .
ثم إن آدم سأل ربه عز وجل أن يهب له ولدا " فولد له غلام فسماه هبة الله ،
لأن الله عز وجل وهبه له ، فأحبه آدم حبا " شديدا " ، فلما انقضت نبوة آدم عليه السلام
واستكمل أيامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يا آدم إنه قد انقضت نبوتك ،
واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم
وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله ، فإني لن أقطع العلم ( 4 ) والإيمان
والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ، ولن أدع
الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ، فيكون نجاة لمن يولد فيما بينك
وبين نوح ، وذكر آدم نوحا " وقال : ( 5 ) إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا " اسمه نوح وإنه يدعو
إلى الله فيكذبونه ( 6 ) فيقتلهم الله بالطوفان ، وكان بين آدم ونوح عشرة آباء كلهم أنبياء
الله ، ( 7 ) وأوصى آدم إلى هبة الله : أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنه
ينجو من الغرق .
هامش
( 1 ) في الكافي : ثم إن إبليس لعنه الله أتاه - وهو يجرى من ابن آدم مجرى الدم في
العروق - فقال له : يا قابيل قد تقبل .
( 2 ) في الكافي : وانك ان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، ويقولون : نحن أبناء
الذي تقبل قربانه ، فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله .
( 3 ) في الكافي : أين هابيل ؟ فقال : اطلبه حيث قربنا القربان ، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا .
( 4 ) في نسخة : فانى لم أقطع العلم .
( 5 ) في الكافي : وبشر آدم بنوح فقال .
( 6 ) في الكافي : فيكذبه قومه فيقتلهم الله .
( 7 ) في الكافي : عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم أنبياء الله .