غاب عن قومه زمانا ، وكان يوم غاب كهلا " حسن الجسم ، وافر اللحية ، ربعة من الرجال ، فلما
رجع إلى قومه لم يعرفوه ، وكانوا على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبدا " ، وأخرى شاكة ،
وأخرى على يقين ، فبدأ حين رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم : أنا صالح ، فكذبوه وشتموه
وزجروه وقالوا : إن صالحا " كان على غير صورتك وشكلك ، ثم أتى إلى الجاحدة فلم
يسمعوا منه ونفروا منه أشد النفور ، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال
لهم : أنا صالح ، فقالوا : أخبرنا خبرا لا نشك أنك صالح ، إنا نعلم أن الله تعالى لخالق
يحول في أي صورة شاء ، ( 1 ) وقد أخبرنا وتدارسنا بعلامات صالح عليه السلام إذا جاء ، فقال : أنا
الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا : صدقت وهي التي نتدارس ، فما علامتها ؟ قال : لها شرب يوم
ولكم شرب يوم معلوم ، فقالوا : آمنا بالله وبما جئتنا به ، قال عند ذلك الذين استكبروا
وهم الشكاك والجحاد : إنا بالذي آمنتم به كافرون . قال زيد الشحام : قلت : يا ابن رسول
الله هل كان ذلك اليوم عالم ؟ قال : الله أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم ، فلما ظهر
صالح عليه السلام اجتمعوا عليه ، وإنما مثل علي والقائم صلوات الله عليهما في هذه الأمة مثل
صالح عليه السلام . ( 2 )
أقول : سيأتي منقولا عن ك في أبواب الغيبة مع زيادات ، وفيه : كهلا " مبدح
البطن ، حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن ، خفيف العارضين ، مجتمعا ربعة من
الرجال .
المبدح لعل المراد به الواسع العظيم ولا ينافيه خميص البطن أي ضامره ، إذ المراد
به ما تحت البطن حيث يشد المنطقة . والربعة : المتوسط بين الطول والقصر ، وغيبته عليه السلام
كان بعد هلاك كفار قومه ، وكان رجوعه إلى من آمن به ونجا معه من العذاب .
13 - قصص الأنبياء : بالإسناد إلى الصدوق ، عن أبيه وماجيلويه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن
محمد بن علي ، عن علي بن العباس ، ( 3 ) عن جعفر بن محمد البلخي ، عن الحسن بن راشد ،
عن يعقوب بن إبراهيم قال : سأل رجل أبا الحسن موسى عليه السلام عن أصحاب الرس الذين
هامش
( 1 ) أي يحول صالحا أو الأشياء في أي صورة شاء .
( 2 ) قصص الأنبياء مخطوط . م
( 3 ) في نسخة : عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي بن عباس .