" ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم " ثم وقعت الغيبة به بعد ذلك إلى أن ظهر
صالح عليه السلام . ( 1 )
تذنيب : قال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه : جملة ما ذكره السدي ومحمد بن إسحاق
وغيرهما من المفسرين في قصة هود أن عادا " كانوا ينزلون اليمن وكانت مساكنهم منها
بالشجر ( 2 ) والأحقاف وهو رمال يقال لها : رمل عالج والدهناء وبيرين ( 3 ) ما بين عمان
إلى حضرموت ، وكان لهم ذرع ونخل ، ولهم أعمار طويلة ، وأجساد عظيمة ، وكانوا أصحاب
أصنام يعبدونها ، فبعث الله إليهم هودا " نبيا " ، وكان من أوسطهم نسبا " ، وأفضلهم حسبا " ،
فدعاهم إلى التوحيد وخلع الأنداد ، فأبوا عليه فكذبوه وآذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع
سنين ، وقيل ثلاث سنين حتى قحطوا ، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء
أو جهد التجؤوا إلى بيت الله الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم ، وأهل مكة يومئذ العماليق من
ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح . ( 4 ) وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجلا " يقال له :
معاوية بن بكر ، وكانت أمه من عاد ( 5 ) فبعث عاد وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم ، ( 6 )
فنزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا " من الحرم فأكرمهم وأنزلهم وأقاموا
عنده شهرا " يشربون الخمر ، فلما رأى معاوية طول معاوية طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون
من البلاء الذي نزل بهم شق ذلك عليه وقال : هلك أخوالي وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي
أستحيي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه وشكا ذلك إلى قينتيه ( 7 ) اللتين كانتا تغنيانهم
وهما الجرادتان ( 8 ) فقالتا : قل شعرا " نغنيهم به لا يدرون من قاله ، فقال معاوية
ابن بكر :
هامش
( 1 ) كمال الدين : 81 . م
( 2 ) هكذا في نسخ الكتاب . وفى المصدر : بالشحر بالحاء وهو الصحيح كما قدمناه .
( 3 ) هكذا في نسخ الكتاب . وفى المصدر : يبرين بتقديم الياء على الباء وهو الصحيح كما أوعزنا
إليه قبل ذلك .
( 4 ) قال الفيروزآبادي : عمليق - كقنديل أو قرطاس - ابن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح .
( 5 ) في العرائس : اسمها ياهدة بنت الخبيري رجل من عاد .
( 6 ) في العرائس : ثم بعثوا أيضا لقمان بن ضد بن عاد الأكبر .
( 7 ) القينة : المغنية .
( 8 ) في العرائس : الجراذتان .