" ادخلا النار مع الداخلين " قيل : إن اسم امرأة نوح واغلة ، واسم امرأة لوط واهلة ، وقال
مقاتل : والغة ووالهة . ( 1 )
" لما طغى الماء " أي جاوز الحد حتى غرقت الأرض بمن عليها " حملناكم في الجارية "
أي حملنا آباءكم في السفينة " لنجعلها " أي تلك الفعلة . ( 2 )
" عذاب أليم " قال البيضاوي : " عذاب الآخرة أو الطوفان " من ذنوبكم " بعضها
وهو ما سبق " إلى أجل مسمى " هو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان والطاعة " فلم يزدهم
دعائي " إسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية " إلا فرارا " " عن الايمان والطاعة " جعلوا
أصابعهم " لئلا يسمعوا الدعوة " واستغشوا ثيابهم " تغطوا بها لئلا يروني " وأصروا "
أكبوا على الكفر والمعاصي " ثم إني دعوتهم " إلى قوله : " إسرارا " " أي دعوتهم مرة
بعد أخرى على أي وجه أمكنني ، و ( ثم ) لتفاوت الوجوه أو لتراخي بعضها عن بعض
" يرسل السماء " أي المظلة أو السحاب " عليكم مدرارا " " أي كثير المدر " جنات " أي
بساتين " ما لكم لا ترجون لله وقارا " " لا تأملون له توقيرا " ، أي تعظيما " لمن عبده وأطاعه ،
أو لا تعتقدون له عظمة " وقد خلقكم أطوارا " " أي تارات إذ خلقهم أولا " عناصر ، ثم مركبات
تغذي الإنسان ، ثم أخلاطا " ، ثم نطفا " وهكذا ، فإنه يدل على أنه يمكنه أن يعيدهم
تارة أخرى " والله أنبتكم " أي أنشأكم " ثم يعيدكم " فيها مقبورين " ويخرجكم
إخراجا " " بالحشر " فجاجا " " واسعة " واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا " " أي
اتبعوا رؤساهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم
في الآخرة " ومكروا " عطف على لم يزده والضمير لمن وجمعه للمعنى " مكرا " كبارا " " كبيرا "
في الغاية " ولا تذرن ودا " قيل : هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا
صوروا تبركا " بهم ، فلما طال الزمان عبدوا وقد انتقلت إلى العرب " وقد أضلوا " أي
الرؤساء أو الأصنام " ولا تزد الظالمين إلا ضلالا " " عطف على الرب " إنهم عصوني " ولعل
المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع والهلاك كقوله :
" إن المجرمين في ضلال وسعر " .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 319 . م
( 2 ) مجمع البيان 10 : 345 . م