انتظروا موته فتستريحوا منه ، وقيل فانتظروا إفاقته من جنونه فيرجع عما هو عليه ،
وقيل : احسبوه مدة ليرجع عن قوله " بما كذبون " أي بتكذيبهم إياي " منزلا مباركا " "
أي إنزالا " مباركا " بعد الخروج من السفينة ، وقيل : أي مكانا " مباركا " بالماء والشجر ،
وقيل : المنزل المبارك هو السفينة " وإن كنا لمبتلين " أي وإن كنا مختبرين إياهم
بإرسال نوح ووعظه وتذكيره ، ومتعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا
ومعرفتنا . ( 1 )
" المرسلين " لأن من كذب رسولا " واحدا " فقد كذب الجماعة ، لأن كل رسول
يأمر بتصديق جميع الرسل ، وقال أبو جعفر عليه السلام : يعني بالمرسلين نوحا " والأنبياء الذين
كانوا بينه وبين آدم " أخوهم " أي في النسب " إن أجري " أي ما ثوابي وجرائي " إلا على
رب العالمين " ولا أسألكم عليه أجرا " فتخافوا تلف أموالكم " واتبعك الأرذلون " أي
السفلة ، أو المساكين ، وقيل : يعنون الحاكة والأساكفة " لتكونن من المرجومين "
بالحجارة ، أو بالشتم " فافتح " أي فاقض بيني وبينهم قضاء بالعذاب " في الفلك المشحون "
أي في السفينة المملوءة من الناس وغيرهم من الحيوانات . ( 2 )
" فلنعم المجيبون " نحن لنوح في دعائه ، أو لكل من دعانا " وجعلنا ذريته هم
الباقين " بعد الغرق والناس كلهم بعد نوح من ولد نوح ، قال الكلبي : لما خرج نوح
من السفينة مات من كان من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم " وتركنا عليه في الآخرين "
أي تركنا عليه ذكرا " جميلا " وأثنينا عليه في أمة محمد صلى الله عليه وآله وذلك الذكر قوله : " سلام
على نوح في العالمين " . ( 3 )
" وازدجر " أي وزجر بالشتم والرمي بالقبيح أو بالوعيد " فانتصر " أي فانتقم لي
منهم . ( 4 )
" ففتحنا أبواب السماء " أي أجرينا الماء من السماء كجريانه إذا فتح عنه بابا كان
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 103 - 104 . م
( 2 ) مجمع البيان 7 : 196 . م
( 3 ) مجمع البيان 8 : 447 .
( 4 ) مجمع البيان 9 : 187 . م