فكان أول بهيمة ارتعت من تلك الورقة ظبي المسك ، فمن هناك صار المسك في سرة الظبي ،
لأنه جرى رائحة النبت في جسده وفي دمه حتى اجتمعت في سرة الظبي . ( 1 )
بيان : قال الجوهري : عبق به الطيب بالكسر : أي لزق به . قوله : ( إلى المغرب )
أي إلى غربي الهند ، أو المعنى أن الريح حملت بعضها فأدتها إلى بلاد المغرب أيضا ،
فلذا قد يحصل بعض الطيب فيها أيضا " ، لكن لما ركدت الريح وبقي أكثرها في الهند
فهو فيه أكثر ، أو أراد أن الريح حملت الرائحة وذهبت إلى المغرب ثم رجعت بها إلى
المشرق وركدت به .
26 - الكافي : بالإسناد المتقدم عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تعالى
لما أهبط آدم عليه السلام ( 2 ) أمره بالحرث والزرع ، وطرح إليه غرسا " من غروس الجنة
فأعطاه النخل والعنب والزيتون والرمان فغرسها لتكون لعقبه وذريته ، فأكل هو من
ثمارها ، فقال له إبليس لعنه الله : يا آدم ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الأرض وقد
كنت بها ( 3 ) قبلك ؟ ائذن لي آكل منها شيئا " ، فأبى أن يطعمه ، فجاء ( 4 ) عند آخر عمر آدم
فقال لحواء : إنه قد أجهدني الجوع والعطش ، فقالت له حواء : ( 5 ) إن آدم عهد إلي
أن لا أطعمك شيئا " من هذا الغرس لأنه من الجنة ، ولا ينبغي لك أن تأكل منه ، ( 6 )
فقال لها : فاعصري في كفي منه شيئا " فأبت عليه ، فقال : ذريني أمصه ولا آكله ، فأخذت
عنقودا " من عنب فأعطته فمصه ( 7 ) ولم يأكل منه شيئا " لما كانت حواء قد أكدت عليه ، فلما
ذهب بعضه جذبته حواء من فيه ، فأوحى الله عز وجل إلى آدم عليه السلام : أن العنب قد مصه
عدوي وعدوك إبليس لعنه الله ، وقد حرمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس
هامش
( 1 ) فروع الكافي 2 : 223 . م
( 2 ) في المصدر : لما اهبط آدم من الجنة . م
( 3 ) في المصدر : فيها . م
( 4 ) في المصدر : فجاء إبليس . م
( 5 ) في المصدر : فقالت له حواء فما الذي تريد ؟ قال : أريد ان تذيقني من هذه الثمار فقالت له حواء :
ان آدم اه . م
( 6 ) في المصدر : منها شيئا .
( 7 ) مص الشئ : رشفه ، أي شربه شربا " رفيقا " مع جذب نفس .