ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العجاجين العظيمين من الدموع ،
ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال : حياك الله وبياك فلما أن قال له : حياك الله تبلج وجهه
فرحا " وعلم أن الله قد رضي عنه ، قال : وبياك فضحك - وبياك : أضحكك - قال : ولقد قام
على باب الكعبة ثيابه جلود الإبل والبقر فقال : " اللهم أقلني عثرتي ، واغفر لي ذنبي ،
وأعدني إلى الدار التي أخرجتني منها " فقال الله عز وجل : قد أقلتك عثرتك ، وغفرت لك
ذنبك ، وسأعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها . ( 1 )
بيان : قال الجزري : في حديث الخيل : ( إن مرت بنهر عجاج ) أي كثير الماء كأنه
يعج من كثرته وصوت تدفقه .
أقول : لا يخفى أن هذا الخبر مما يدل على أن جنة آدم هي جنة الخلد ،
وكذا خبر المفضل حيث قال : فنظر إلى منزلة محمد وعلي ، ( 2 ) إذ الظاهر أنه رأى منازلهم
في جنة الخلد إلا أن يقال : كان جنته في الأرض الجنة التي تأوي إليها أرواح المؤمنين في
البرزخ كما تدل عليه الأخبار ، والمراد بالعود العود إليها في البرزخ ، وكذا المراد برؤية
المنازل رؤية منازلهم في تلك الجنة . ( 3 )
22 - معاني الأخبار ، الخصال : حدثنا أبو الحسن علي بن الفضل بن العباس البغدادي قال :
قرأت على أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث قلت : حدثكم محمد بن علي بن خلف
العطار ، قال : حدثنا الحسين بن الأشقر ( 4 ) قال : حدثنا عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ،
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقى آدم
من ربه فتاب عليه قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي
فتاب عليه . ( 5 )
هامش
( 1 ) معاني الأخبار 78 .
( 2 ) وكذا خبر الهروي حيث قال في وصف الشجرة : إن شجر الجنة تحمل أنواعا وليست كشجر
الدنيا . وكذا أخبار فيها : * ( اهبط إلى الأرض ) * وكذا خبر المفضل الآتي حيث قال : أراجعي أنت إلى
الجنة ؟ .
( 3 ) ولا يخفى بعد هذه الوجوه .
( 4 ) وفى نسخة : الحسين الأشقر ، ولعله هو الحسين بن الحسن الأشقر الفزاري الكوفي
المترجم في التقريب ص 111 بقوله : صدوق بهم ويغلو في التشيع من العاشرة مات سنة 208 .
( 5 ) معاني الأخبار : 420 . الخصال ج 1 : 146 . م