البردعي ، ( 1 ) عن نوح بن الحسن ، عن جميل بن سعد ، عن أحمد بن عبد الواحد بن سليمان
العسقلاني ، عن القاسم بن جميل ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، ( 2 ) عن
زر بن حبيش قال : سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها ؟ وكيف سمعت ؟ قال :
سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : إن آدم لما عصى ربه عز وجل ناداه مناد من لدن العرش :
يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث
الله عز وجل إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا " ، ( 3 ) فلما رأته الملائكة ضجت
وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا " خلقته ، ( 4 ) ونفخت فيه من روحك ، وأسجدت له
ملائكتك ، بذنب واحد حولت بياضه سوادا " ؟ !
فنادى مناد من السماء : صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر
فذهب ثلث السواد ، ثم نودي يوم الرابع عشر : أن صم لربك اليوم فصام فذهب ثلث
السواد ، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام فصام وقد ذهب السواد كله ، فسميت
أيام البيض للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه ، ثم نادى مناد من السماء :
يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك ، من صامها في كل شهر فإنما صام الدهر .
قال جميل : قال أحمد بن عبد الواحد : وسمعت أحمد بن شيبان البرمكي يقول :
وزاد الحميدي في الحديث : فجلس آدم عليه السلام جلسة القرفصاء ورأسه بين ركبتيه كئيبا " حزينا "
فبعث تبارك وتعالى جبرئيل فقال : يا آدم مالي أراك كئيبا " حزينا " ؟ فقال : لا أزال كئيبا "
هامش
( 1 ) ينسب إلى بردعة بالفتح فالسكون وفتح الدال المهملة ويروى بالمعجمة ، بلد في أقصى
آذربايجان يقال إنه معرب برده دار ، ومعناه بالفارسية موضع السبي ، ويقال أيضا : انه مدينة
أران ، وكان أول من أنشأ عمارتها قباذ الملك ، ينسب إليه جماعة من المحدثين منهم : مكي بن
أحمد بن سعدويه البرذعي أحد المحدثين المكثرين والرجاليين المحصلين . نزل نيسابور سنة 330
فأقام بها ثم خرج إلى ما وراء النهر سنة 350 وكتب بخراسان ما يتحير فيه الانسان كثرة وتوفى
بالشاش سنة 354 ، ترجمه ياقوت في معجم البلدان .
( 2 ) بالنون ثم الجيم هو عاصم بن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرى ، قال ابن
حجر : صدوق له أوهام ، حجة في القراءة ، مات سنة 128 .
( 3 ) لعل المراد منه ما تقدم في الخبر 11 من أنه لما هبط ظهرت فيه شامة سوداء في وجهه
من قرنه إلى قدمه .
( 4 ) في المصدر : هذا خلقته . م