الحنطة وفيها عنب ، وليست كشجر الدنيا ، وإن آدم عليه السلام لما أكرمه الله تعالى ذكره
بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنة قال في نفسه : هل خلق الله بشرا " أفضل مني ؟ فعلم
الله عز وجل ما وقع في نفسه ، فناداه : ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي ، فرفع آدم
رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا " : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن
أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجه فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدا شباب
أهل الجنة " فقال آدم عليه السلام : يا رب من هؤلاء ؟ فقال عز وجل : من ذريتك وهم خير منك
ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض ، فإياك
أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري . فنظر إليهم بعيد الحسد وتمنى منزلتهم
فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها . وتسلط على حواء لنظرها
إلى فاطمة عليها السلام بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عزو
جل عن جنته ، وأهبطهما عن جواره إلى الأرض . ( 1 )
قصص الأنبياء : بالإسناد الصدوق عن ابن عبدوس إلى قوله : ( وليست كشجر الدنيا ) . ( 2 )
بيان : اعلم أنهم اختلفوا في الشجرة المنهية فقيل : كانت السنبلة رووه عن ابن
عباس ، ويدل عليه ما سيأتي ورواية ابن الجهم ، وقيل : هي الكرمة رووه عن ابن مسعود
والسدي وسيأتي ما يدل عليه ، وقيل : هي شجرة الكافور ، وقال الشيخ في التبيان : روي عن
علي عليه السلام أنه قال : شجرة الكافور ، ( 3 ) وقيل : هي التينة ، وقيل : شجرة العلم : علم الخير
والشر ، وقيل هي شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة ، وهذه الرواية تجمع بين
الروايات وأكثر الأقوال ، وسيأتي خبر آخر هو أجمع وأصرح في الجمع ، والمراد بالحسد
الغبطة التي لم تكن تنبغي له عليه السلام ، ويؤيده قوله عليه السلام : ( وتمنى منزلتهم )
10 - علل الشرائع : أبي ، عن سعد ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ،
عن عمر بن مصعب ، عن فرات بن أحنف ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : لولا أن آدم أذنب
ما أذنب مؤمن أبدا " ، ولولا أن الله عز وجل تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا " . ( 4 )
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 42 . عيون الأخبار : 170 . م
( 2 ) مخطوط . م
( 3 ) التبيان ج 1 : 58 . م
( 4 ) علل الشرائع : 39 . م