الآية والتي بعدها ، والمذكورون في الآية الثالثة عطف على " نوحا " " ومن آبائهم عطف على
كلا " أو نوحا " ، و " من " للتبعيض ، فإن منهم من لم يكن نبيا " ولا مهديا " " ذلك هدى الله "
إشارة إلى ما دانوا به " ولو أشركوا " أي هؤلاء الأنبياء مع علو شأنهم فكيف غيرهم .
" والحكم " : الحكمة ، أو فصل الامر على ما يقتضيه الحق " فإن يكفر بها " أي بهذه الثلاثة
" هؤلاء " يعنى قريشا " " فقد وكلنا بها " أي بمراعاتها " قوما " ليسوا بها بكافرين " وهم الأنبياء
المذكورون ومتابعوهم ، وقيل : هم الأنصار ، أو أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أو كل من آمن به ،
أو الفرس ، وقيل : الملائكة . " فبهديهم اقتده " أي ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول
الدين . ( 1 )
" والمؤتفكات " قال الطبرسي : أي المنقلبات ، وهي ثلاثة قرى كان فيها قوم
لوط " بالبينات " أي بالبراهين والمعجزات . ( 2 )
" وجعلنا لهم أزواجا " وذرية " أي نساء وأولادا " أكثر من نسائك وأولادك ، وكان
لسليمان ثلاث مائة امرأة مهيرة وسبعمائة سرية ، ولداود مائة امرأة ، عن ابن عباس ، أي
فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج ويولد لك ، وروي أن أبا عبد الله عليه السلام قرأ هذه
الآية ثم أومأ إلى صدره وقال : نحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله . " وما كان لرسول أن
يأتي بآية " أي دلالة " إلا بإذن الله " أي إلا بعد أن يأذن الله في ذلك ويطلق له فيه . ( 3 )
" إلا بلسان قومه " أي لم يرسل فيما مضى من الأزمان رسولا " إلا بلغة قومه حتى
إذا بين لهم فهموا عنه ولا يحتاجون إلى مترجم ، وقد أرسل الله نبينا صلى الله عليه وآله إلى الخلق
كافة بلسان قومه ، قال الحسن : امتن الله على نبيه صلى الله عليه وآله أنه لم يبعث رسولا " إلا إلى
قومه ، وبعثه خاصة إلى جميع الخلق ، وقيل : إن معناه : كما أرسلناك إلى العرب بلغتهم
لتبين لهم الدين ثم إنهم يبينونه للناس كذلك أرسلنا كل رسول بلغة قومه ليظهر
لهم الدين . ( 4 )
" لا يعلمهم إلا الله " أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم وعددهم وما فعلوه وفعل بهم من
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 150 . م
( 2 ) مجمع البيان 5 : 49 .
( 3 ) مجمع البيان 6 : 297 . م
( 4 ) مجمع البيان 6 : 303 . م