أممهم بتصديق محمد إذا بعث ، ويأمرهم بنصره على أعدائه إن أدركوه ، وهو المروي عن
علي عليه السلام .
أقول : سيأتي عن أئمتنا عليهم السلام أن النصرة في الرجعة .
وقال في قوله : " وأخذتم على ذلكم إصري " : أي قبلتم على ذلك عهدي ، وقيل :
معناه : وأخذتم العهد بذلك على أممكم " قالوا " أي قال أممهم . ( 1 )
" قال " الله " فاشهدوا بذلك " على أممكم " وأنا معكم من الشاهدين " عليكم وعلى
أممكم ، عن علي عليه السلام ، وقيل : " فاشهدوا " أي فاعلموا ذلك " وأنا معكم " أعلم ، وقيل :
معناه : ليشهد بعضكم على بعض ، وقيل : قال الله للملائكة : اشهدوا عليهم ، وقد روي عن
علي عليه السلام أنه قال : لم يبعث الله نبيا " آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد على أن بعث الله
محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره بأن يأخذ العهد بذلك على قومه . ( 2 )
" كما أوحينا إلى نوح " قدم نوحا " لأنه أبو البشر ، وقيل : لأنه كان أطول الأنبياء
عمرا " وكانت معجزته في نفسه ، لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما " ، لم يسقط له سن ،
ولم تنقص قوته ، ولم يشب شعره ، وقيل : لأنه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل ما بالغ
فيها ، ولم يقاس أحد من قومه ما قاساه ، وهو أول من عذبت أمته بسبب أن ردت
دعوته . ( 3 )
" ورسلا " أي قصصنا رسلا " ، أو أرسلنا رسلا " " قد قصصناهم عليك من قبل " بالوحي
في غير القرآن ، أو في القرآن " ورسلا " لم نقصصهم عليك " هذا يدل على أن لله رسلا " كثيرا "
لم يذكرهم في القرآن .
" حجة بعد الرسل " بأن يقولوا : لو أرسلت إلينا رسولا " آمنا بك " وكان الله عزيزا " "
أي مقتدرا " على الانتقام ممن يعصيه " حكيما " " فيما أمر به عباده . ( 4 )
" ومن ذريته " قال البيضاوي : الضمير لإبراهيم ، وقيل : لنوح لأنه أقرب ، ولأن
يونس ولوطا " ليسا من ذرية إبراهيم ، فلو كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك
هامش
( 1 ) في المصدر : أي قال الأنبياء وأممهم . م
( 2 ) مجمع البيان 2 : 468 . م
( 3 ) مجمع البيان 3 : 140 . م
( 4 ) مجمع البيان 3 : 141 - 142 . م