سل الله أن يجعلني أجمل نساء الزمان ، فدعا الرجل فصارت كذلك ، ثم إنها
لما رأت رغبة الملوك والشبان المتنعمين فيها متوفرة زهدت في زوجها الشيخ
الفقير وجعلت تغالطه وتخاشنه ، وهو يداريها ولا يكاد يطيقها ، فدعا الله
أن يجعلها كلبة ، فصارت كذلك ، ثم أجمع أولادها يقولون : يا أبه إن
الناس يعيرونا أن امنا كلبة نائحة وجعلوا يبكون ويسألونه أن يدعوا الله
أن يجعلها كما كانت ، فدعا الله تعالى فصيرها مثل التي كانت في الحالة الأولى
فذهبت الدعوات الثلاث ضياعا ( 485 )
الباب الثاني والثلاثون
نوادر أخبار بني إسرائيل ، والآيات فيه ،
وفيه : 39 - حديثا ( 486 )
تفسير الآيات وقصة برصيصا العابد ( 486 )
عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل عابد يقال له : جريح ، وكان
يتعبد في صومعة ، فجائته أمه وهو يصلي فدعته فلم يجبها ، فانصرفت ، ثم
أتته ودعته فلم يلتفت إليها فانصرفت ثم أتته ودعته فلم يجبها ولم يكلمها
فانصرفت وهي تقول : أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك ، فلما كان من
الغد جاءت فاجرة وقعدت عند صومعته قد أخذها الطلق فادعت أن الولد
من جريح ، ففشا في بني إسرائيل أن من كان يلوم الناس على الزنا قد زنى ،
وأمر الملك بصلبه ، فأقبلت أمه إليه تلطم وجهها ، فقال لها : اسكتي إنما
هذا لدعوتك ، فقال الناس لما سمعوا ذلك منه : وكيف لنا بذلك ؟ قال :
هاتوا الصبي فجاءوا به فأخذه فقال : من أبوك ؟ فقال : فلان الراعي لبني فلان ،
فبين كذب الذين قالوا ما قالوا في جريح ، فحلف جريح ألا يفارق أمه
ويخدمها ( 487 )
بحار الأنوار — صفحة 192
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٢