فوجدته قد قضى وطره من العلوم العقلية واستوفى حظه منها ، ثم أعرض عنها
صفحا وطوى عنها كشحا [ لم تبال في ذلك لومة ] وأقبل نحو تتبع آثار الأئمة الأطهار
وأخبارهم عليهم السلام ، فقصر عليها همته ، وبيض فيها لمته .
فكان من كرم أخلاقه وطيب أعراقه أنه بعد أن عقدت لافادته المجالس
وغصت لإفاضته المحافل ، أتاني بحسن ظنه بي وإن لم أكن لذلك أهلا ، لليقين
طالبا ، وفي علوم الأئمة راغبا ، فقرأ على كثيرا من التهذيب والكافي وكتاب
بحار الأنوار وغيرها من كتب الاخبار ، على غاية [ التصحيح ] التدقيق والتحقيق ،
وفاوضني في كثير من المسائل في مجالس عديدة بفكره الأنيق ، ونظره الدقيق ، فلم
يكن في كل ذلك إفادته لي قاصرة عن استفادته مني ، بل كان أربي ، فأمرني زيد
فضله أن أجيز له رواية ما جازت له إجازته . . . .
بحار الأنوار — صفحة 147
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٧