حقيقة الحق وسريرة القضية الخفية ، ليس إلا بما يختصها من قرينيها العلمية
والعملية وناهيك أيها الطالب لرقي أوج الكمالين ببلوغ مراتبها الثمان ، ويا لها
نعمة ربانية .
ثم لما من الله سبحانه وله الحمد بلطفه وكرمه على عبده الجاني ، معترفا
بقصوره وتقصيره على أداء شكر قطرة من قمقام بحر جوده ونعمه في أشرف الأماكن
والبقاع وأفضل الأرضين والأصقاع مكة المشرفة ، أنعم الله بنيل بركاتها وعامل
مجاوريها والعالمين باستجابة دعواتها بطائل نعمة الاجتماع على أجمل الأحوال
وأحمد الأوضاع ، بالجناب الا رفع الجليل العالي ، واللباب الأنفع النبيل الغالي
مبرز حكم الاحكام من لغز الاحكام بواضح البرهان ، مغرز مطالب الحكماء والعلماء
الاعلام بما يوشك أن لا تنال الافهام أذكياء الأذهان ، فاشكال تقريرات معارفه في
الحقيقة بديهية الانتاج ، ونفحات بركات دواء معالمه لداء الجهل في الطريقة أنفع
علاج ، مخرج الحقايق بوقاد فكره من كنوز الدقايق ، مهذب معاني قوالب المباني
بنظره الثاقب على أنهج أبهج الطرائق سابق مسابق السباق ، في حلية الكمال بالاطلاق
مستحق سبقها وقصب سبقها بالالتزام والاتفاق .
سيدنا ومولانا وعزيزنا العلامة الفهامة الأثيل ، سمي خليل الملك الجليل
ميرزا إبراهيم ذي الحسب المنيف ، والنسب الباذخ الشريف ، أدام الله ظله
العالي محروسا بعين الصمدية عن صروف الليالي ، ولا زالت بركات شرف محض خيرية
وجوده في العالمين باقية ، وأيادي فضله وجوده في طالبي مراتب الكمالين سارية ،
ونفع بيمن آثاره ونتايج أفكاره الطلاب ، ونور بضياء معالمه وعوارفه حلل أفئدة
الجاهلين من كل باب .
فلعمري لقد تشنف سمعي بمونق عباراته وتقريراته واس أساس نفعي بغرائب
نفايس توجيهاته وتحقيقاته ، وما كنت إخال أن مثل هذا الزمان يسمح قرونته بمثل
كمال هذا الانسان .
فلقد رأيته وإن كنت معترفا بقصوري عن إدراك لطيفة فضائله جامعا من العلوم
بحار الأنوار — صفحة 102
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٢