وغيره في غيره ، وهو أيضا في غيره .
والعلة في ذلك أن الاجماع ينعقد بعد موته إذا لم يكن موافقا له في الفتوى
من المجتهدين الأحياء ، ولو كان خلافه معتبرا لم ينعقد الاجماع مع موته كما لا ينعقد
مع حياته .
والسر الظاهر فيه وجوب مراعاة الكتاب والسنة ، والنظر فيهما وعدم إهمالهما
لأن غير المعصوم جائز الخطاء ، فقد يظفر من تأخر - وإن كان بحيث لا يصل في مراتب
العلم والفهم إلى من تقدم - بما لم يظفر به من تقدم : اصلاح فاسد من الأدلة ، والعثور
على جمع فيما لم يعثر عليه السابق وغير ذلك ، ولو كان قول المجتهد مما يعتمد عليه
مطلقا لم تتوفر الدواعي إلى معاودة النظر في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، وذلك من
أعظم المفاسد الدينية .
على أن الاجتهاد في مذهب الإمامية ليس طريقا جائزا بالأصالة ، وإنما جاز
للضرورة الحاصلة من غيبة الامام وبعده ، وعدم التمكن من معرفة الفتوى عنه ،
فأجيز للمجتهد ما دام قائما بالمحافظة على الأدلة القرآنية ، والأحاديث النبوية
والآثار الالية ، فإذا مات وقام غيره بذلك ، وجب الرجوع إلى ذلك الغير في المسألة
الخلافية كما أشرنا إليه .
نعم لو اتفق والعياذ بالله خلو الزمان من المجتهد ، جاز الاستناد إلى فتوى
الميت مع وجوب صرف جميع الزمان ليلا ونهارا في تحصيل الاجتهاد على جميع
العباد ، ممن له قابلية ذلك ، وإن بعدت لتعينه على الأعيان ، بعد أن كان كفائيا
كما يجوز ذلك لمن هو في الطريق طالبا للنقل عن المجتهد أو عن عدل أخذ عنه مع
حياته ، والاجتهاد مقول بالتشكيك كما لا يخفى ويتجزى على المذهب المختار
للأصوليين .
إذا مهد هذا فيقول الأخفض عملا الأكثر زللا إني أجزت للسيد الفهامة
رواية جميع مصنفات علماء الإمامية في المعقول والمنقول ، من الحديث والتفسير
والفقه وغير ذلك ، ينتهي رواية ما سوى الحديث مني عن مشايخي إلى المصنف وكتب
بحار الأنوار — صفحة 122
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٢