ويتدبر في وجوه معانيها ويلحق كل حديث بموضعه المناسب أو مواضعه المتناسبة
من هذا الفهرس القيم الذي تناهى رقم كتبها إلى ارفع وأربعين كتابا وأرقام
أبوابها إلى 2848 بابا .
فقد كان - قدس الله لطيفه - يتحمل أعباء هذا الثقل الفادح بنفسه الشريف ،
ويستمر على مطالعة الكتب وترقيم أبوابها وأحاديثها ، وتكميل هذا الفهرس
القيم البديع لها ، مع ماله من المشاغل الكثيرة التي تنوء بالعصبة اولي القوة ، حتى
تم له الشراف على عشرة من مصنفات أصحابنا رضوان الله عليهم أجمعين - على ما
ياره المطالع البصير في طي هذا الجزء .
شروعه في تأليف البحار :
وبعد ما تم له ذلك ، بداله - قدس سره - ان الأحسن الأليق مع مقاساة هذه
المتاعب والشدائد وبعد هذا التتبع التام في تحصيل المصادر وسبرها ومطالعتها ،
تأليف جامع ديني علمي واسع النطاق ، حسب ما ابتدع في هذا الفهرس القيم البديع
بان يخرج في كل باب من هذه الأبواب لفظ الحديث ليكون النفع أتم ، وبركاته
أعم وأشمل ، والفوائد أكمل وأجزل ( 1 ) فشمر عن ساق الجد والاجتهاد ،
و
هامش
( 1 ) وذلك لان هذا الفهرس البديع مع نفاسته ومسيس الحاجة التامة إليه ، لم يكن
لينتفع به الا به الا الخواص من العلماء المتتبعين ، بل ولا ينتفعون به الا بعد تحصيل هذه النسخ
الكثيرة المختلفة ، وترقيم أبوابها وفصولها حسب ما رقمه المصنف العلامة المجلسي في
فهرسه هذا ، ليسهل لهم المراجعة إليها .
وهذا العمل في تلك الآونة لم تكن صنعة الطباعة دائرة ، وإنما يتداولون الكتب
باستنساخها واحدة واحدة كان يعسر على المتتبعين الباحثين ، كيف وعلى عامة العلماء
والطلاب والمذكرين الذين يضيق صدرهم من تحمل أقل قليل من هذه المتاعب في سبيل
الثقافة والعلم .