استوعب شتى نواحي الفنون فرسم لكل علم كتابا ولكل فن من فنونه أبوابا جامعة
لا تشذ عنها اي شاذ .
فمع انها ذات نظم وترتيب حسن ، متسقة الأبواب والفصول ، منتظمة المقاصد
والمطالب ، سهل الموارد والمصادر ، يشتمل على بديع كتب ابتدعها مؤلفه العلامة - رضوان
الله عليه - بحسن فكرته وثاقب نظرته ، وهي كتاب العدل والمعاد ، كتاب السماء
والعالم ، كتاب الفتن ، إلى غير ذلك من الفوائد الطريفة والعوائد الثمينة .
مقايسة بين البحار وهذا الفهرس :
فإذا نظر المتتبع المتضلع إلى عناوين هذه الكتب المتنوعة ومواضيع الأبواب
المتناسقة ، ثم راجع فهرس البحار قابل بينهما ، لا يرى اختلافا بارزا الا بالقديم
والتأخير والجمع والتفصيل : ففي هذا الفهرس العام يقع كتاب السماء والعالم بعد
كتاب المعاد خامس الكتب وفي الكتاب الكبير بحار الأنوار صار مجلدا واسعا
متسع النطاق ( المجلد الرابع عشر ) .
وهكذا كتاب الإمامة بعد ما كان في هذا الفهرس القيم مندرجا في كتاب أحوال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كالمقدمة له ، صار في كتابه بحار الأنوار مجلدا كبيرا برأسه ( المجلد
السابع ) وهكذا كتاب أحوال الصحابة والتابعين من هذا الفهرس الحق في البحار
بكتاب أحوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( المجلد السادس ) ومثله احتجاجات الأئمة ( عليهم السلام )
بعد ما كان في هذا الفهرس كالمقدمة لكتاب أحوال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صار في بحار الأنوار
مجلدا برأسه ( المجلد الرابع ) وغير ذلك مما سنشير إليها في الفهرس آخر الكتاب .
سيرته في ترتيب الفهرس :
لكنه - رضوان الله عليه - عمد أولا إلى المصادر المعتبرة التي لم تكن تقصر
عنده من الصحاح فاختار من كل واحدة منها نسخة مصححة مهذبة ( 1 ) وابتدع
لكل كتاب منها رمزا ورقم أبوابها وفصولها بالأرقام الهندسية ، وهكذا رقم
أحاديثها بابا على حدة ، ثم اخذ يطالع كل كتاب بدقة ويسبر كل حديث بتأمل
هامش
( 1 ) راجع تعريف تلك النسخ في مقدمة البحار الفصل الأول والثاني .