بها بعد عثوره على بعض الأخبار بخطه الشريف .
نعم ملأ الله قبور سلاطين الصفوية أنوارا ، وحشرهم مع أجدادهم الطاهرين
فقد أعانوه في جمع تلك الكتب القديمة الشريفة المتفرقة في أطراف البلاد ، بما
تيسر لهم .
قال السيد الأجل الأواه السيد عبد الله ( 1 ) بن السيد نور الدين بن السيد
نعمة الله الجزايري ، في آخر إجازته الكبيرة . بعد ذكر شطر من سوء حال أهل العلم
في زمانه ، وعدم مساعدة الملوك والأعيان والزمان على تحصيلهم ، وابتلائهم
بالضنك وضيق المعيشة ، وضعف الأحوال ، ما لفظه : وقد كان الحال في القرن السابق
على هذا القرن على العكس المطلق مما نحن فيه ، فإنهم كانوا في نعمة وافية ، وعيشة
راضية ، والنفوس متشوقة إلى إكرام جانبهم ، ورفع مراتبهم ، وتوقيرهم وإجلالهم
وتوفية أحوالهم وبنوا لهم المدارس ، وعقدوا لهم المجالس ، وهيئوا لهم الكتب والآلات
وأخلوا قلوبهم عن كل شاغل عن تحصيل الكمالات .
فاستقوا من كل بحر ونهر ، وحلبوا أشطر الدهر ، وهوت إليهم أفئدة العظماء
والأشراف ، وتسابقت إليهم الخيرات من الأطراف ، وأتتهم الكرامات من الأرضين
القاصية ، ودانت لهم النفوس العاصية ، ولانت إليهم القلوب القاسية ، وتواردت عليهم
الأيادي ، وتليت آيات مجدهم في النوادي ، وشاع صيتهم في البلدان والقرى
والبوادي ، وبسط لهم مهاد النعيم قرارا ، وأرسل السماء عليهم مدرارا ، وتسهلت
لهم الأسباب ، وتذللت الرقاب الصعاب ، ووفاهم الملوك حقوقهم من التكريم والتعظيم
وأسهموهم من حظوظهم بالحظ العظيم ، ووسعوا لهم الأرزاق ، وجلبوا إليهم
هامش
( 1 ) فوائد الرضوية 256 .
وذكره العلامة الرازي العسكري ره في مستدرك إجازات البحار .