الصلحاء والزهاد ، متمسكون بحبل ما ألفه ، متوسلون بوسيلة ما صنفه ، ما بين
داع وناج ، وزائر ، ومعقب ، وصارخ ، وباك ، متزودون من زاده ، متحلون
بحليته ، مقتبسون من مقابسه ، وفي صحيح الآثار ، الذي استقرت عليه آراء الأخيار
مشاركته مع كل واحد من هؤلاء الأصناف ، فيما يتلقونه من الفيوضات ، ويأخذون
مما آتاهم رب البريات ، فهنيئا لروح تتردد دائما بين صفوف الزايرين والصارخين
وتتقلب في مصاف الداعين والمبتهلين .
بل قلما أقيمت مأتم لأبي عبد الله عليه السلام ، وليس له حظ فيها ، ونصيب منها
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ومن خصايص فضايله ، أنه كان المتصدي لكسر أصنام الهنود ، في دولتخانه ،
كما ذكره معاصره الفاضل ، الأمير عبد الحسين الخواتون آبادي ( 1 ) في وقايع جمادى
الأولى ، من سنة ألف وثمانية وتسعين ، من تاريخه .
وقال السيد المحدث الجزايري في كتاب المقامات : إن في عشر التسعين
بعد الألف راجع السلطان أيده الله تعالى ، يعني به الشاه سليمان الصفوي الموسوي
أمور المسلمين ، وأحكام الشرع ، إلى شيخنا باقر العلوم ، أبقاه الله تعالى في بلدة
إصبهان ، وهي سرير الملك ، فقام بأحكام الشرع ، كما ينبغي .
وقد حكي له عن صنم في إصفهان ، يعبدونه كفار الهند سرا ، فأرسل إليه ،
وأمر بكسره بعد أن بذل الكفار أموالا عظيمة للسلطان على أن لا يكسر ، بل
يخرجونه إلى بلاد الهند ، فلم يقبل ، فلما كسر كان له خادم يلازم خدمته ،
فوضع في عنقه حبلا خنقه ، من أجل فراق الصنم .
وفي التاريخ المذكور ولادته ، كما يأتي ، قال : وفي سنة 1098 وهي سنة
كسر الأصنام : پادشاه سليمان جاه ، پادشاه إيران ، ايشانرا شيخ الاسلام بالاستقلال
كردند ، مد الله تعالى في عمره ، وأطال بقاه ، وتا حال كه روز پنجشنبه نوزدهم
هامش
( 10 ) وسيأتي انشاء الله ترجمته في تراجم تلامذته ومعاصريه انشاء الله .