مسلم وغيره ، الساكن بديار الشام : المعروف أن هذا الرجل قد ألف في علومهم
الباطلة كتبا كثيرة ، بحيث أنهم حاسبوا ، فصار بإزاء كل يوم من أيام عمره كراسين
وهذا أيضا من مختلقات العامة ، ومغرباتهم وإغراقاتهم ، انتهى .
إلا أنه غير خفي أن ترويج المذهب بمؤلفات المولى المعظم المزبور ، أكثر
وأتقن وأتم من ترويجه بمؤلفات آية الله العلامة ره ، من وجوه :
الأول أنه لم يبق من كتب العلامة - ره - دائرا بين الناس ، إلا بعض كتبه
الفقهية ، والأصولية ، والرجالية ، ولم يشتهر الباقي ، ولم ينتفع به عامتهم ، بل لا
يوجد من جملة من كتبه عين ولا أثر ، بخلاف مؤلفاته ، فان أغلبها موجودة
شايعة دائرة .
الثاني : أنه لا ينتفع من كتب العلامة ، إلا العلماء والمشتغلون ، الذين
صعدوا مدارج من العلوم ، وأخذوا حظا وافرا من الفهوم ، وأما مؤلفاته فيشترك
في الانتفاع بها العالم والطالب ، والجاهل والعامي ، والنساء والصبيان ، بل لا يوجد
عاقل يتمكن من الانتفاع بالكتب ، قراءة أو سماعا ، إلا وله سهم فيها ، وحاز
منافع منها .
الثالث : أنه لا ينتفع من تصانيف العلامة ، إلا عربي اللسان ، بخلاف
مؤلفاته ، فان فيها ما ينتفع به العرب ، ويستفيد منه العجم ، بل آل أمر عظم مؤلفاته
إلى أن تصدى جمع من الأعلام ، فترجموا عربيها بالفارسية ، وعجميها بالعربية
كما ستعرف .
ولقد حدثني بعض الأساتيذ العظام ، عمن حدثه ، عن بحر العلوم العلامة
الطباطبائي ، أنه كان يتمنى أن يكون جميع تصانيفه ، في ديوان العلامة
المجلسي - ره - ويكون أحد من كتبه الفارسية ، التي هي ترجمة متون الأخبار ،
الشايعة كالقرآن المجيد في جميع الأقطار ، في ديوان عمله ، وكيف لا يتمنى ذلك ، وما من يوم ، بل ولا ساعة من آناء الليل وأطراف النهار ، خصوصا في
الأيام المتبركات ، والأماكن المشرفات ، إلا وآلاف ألوف من العباد ، وفئام من
بحار الأنوار — صفحة 19
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩