البرهان قوي النفس زكي القلب جمع بين المرتبة العالية : الفضل الكامل ، والزهد
الشامل وبالجملة هو من أعاجيب الأزمنة والدهور ، وأغاريب الآونة والعصور ، كان
رئيس الطائفة العامة ورأس الفرقة الناجية حامي الدين دافع شبه الملحدين عديم
المماثل ، فقد المعادل ، لم نر منه تأليفا وتصنيفا لكن سمعت له حواش متفرقة على
كتب العلوم ، أقام الجمعة بإصبهان أعواما كثيرة وصار في آخر عمره شيخ الاسلام
متكلفا .
وثبت عنه - ره - أنه كان في زمان الشاه سلطان حسين وزير مريم بيگم عمة السلطان
ولما تسلط المحمود الأفغاني علي أصبهان أخذته الأفاغنة وعذبوه وضربوه لأخذ
الأموال عنه ، وكان ذلك مؤثرا عظيما في إصلاح حاله وميله من جنبة الدنيا إلى
جنبة الآخرة ، وكان - ره - يقول : تأثير ذلك في قلبي وإصلاح حالي كان كتأثير
شرب الأصل الصيني في البدن لاصلاح المزاج .
ومن قوة نفسه أن النادر كان في أوائل حاله مصرا على قتل الروم ، ونهب
أموالهم على أنهم كفرة مستخفون ، وكان يستفتي في ذلك العلماء ، ولما ورد أصبهان
استفتى في ذلك عن السيد وكان رأيه عدم جواز ذلك فأجاب عنه بمقتضى رأيه فعظم
ذلك على النادر فلما رأي السيد ذلك اعترضه ، فقال : إن عظم ذلك عليك فلسنا مفتين
بخلاف الحق ونخرج عن تحت أمرك ونخرج إلى بلد ، فتحمل النادر ذلك ولم
يرد عليه مع شدة بأسه وصولته .
قلت : وقد صرح السيد المعظم في إجازته للسيد السند صدر الدين محمد الرضوي
وهي موجودة عندي بخطه الشريف بعد ذكر كتب جده وأبيه : وكل ما أفرغته في
قالب التصنيف أو نظمته في سمط التأليف ، كحاشية شرح اللمعة ، ومعالم الأصول ،
وخزاين الجواهر في أعمال السنة ، وهو غير مقصور على ذكر الأعمال بل منطو على
ذكر المسائل المتعلقة بها وتنقيحها كمسائل الصوم ، وتحقيق ليلة القدر ، وحل الشبهة
المتعلقة بها وبغيرها وقد خرج منها أكثرها ، وكتاب سبع المثاني في زيارة الغري
والحاير وبغداد وسر من رأى صلوات الله على مشرفيها ، ووسيلة النجاح في الزيارات
بحار الأنوار — صفحة 144
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٤