قال آمينا .
فأجلت فيما أملاه نظري ، ورددت فيما أسداه بصري ، وجعلت أطيل فيه فكري
وأديم به ذكرى ، فوجدته أنضد من لبوس ، وأزين من عروس ، وأعذب من الماء ،
وأرق من الهواء ، قد ملك أزمة القلوب ، وسخى ببذل المطلوب .
لقد وافت فضائلك المعالي * تهز معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختامهن ، فخلت أني * فضضت بهن عن مسك فتيق
وجال الطرف منها ، في رياض * كسين ، محاسن الزهر الأنيق
شربت بها كؤسا ، من معاني * غنيت لشربهن عن الرحيق
ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن من العقوق
فشربا يا نعيم ؟ ي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق
وحمل ما أطيق به نهوضا * فان الرفق أليق بالصديق
ولعمري ، قد جاد وأجاد ، وبذل المطلوب ، كما أريد منه وأراد ، ولقد
أحيى وأشاد ، بما رسم وأفاد ، رسوما قد اندرست ، وطولا قد عفت ، ومعاهد قد
عطلت ، وقباب مجد قوضت ، وأركان فضل قد هدت وانهدمت ، وأبنية سؤدد قد
انقضت ، وانقضت ، فلله دره ، فقد وجب على العالمين شكره وبره ، فكم أحيى
بجميل ذكره ما قد مات ، ورد بحسن الثناء ما قد غبر وفات ، وكم له في ذلك من
النعم والأيادي ، على الحاضر والبادي ، ومن الفواضل البوادي ، على المحفل
والنادي ، فقد نشر فضايل العلماء والفقهاء ، وذكر محاسن الأدباء والأزكياء ،
ونوه بذكر سكان زوايا الخمول ، وأنار منار فضل من أشرف ضوؤه على الأفول ،
فكأني بمدارس العلم لذلك قد هزت ، وربت ، وبمجالس الفضل له ، قد أزلفت
وزفت ، وبمحافل الأدب ، قد أسست وآنست ، وكأني بسكان الثرى ، ورهاين
القبور ، قد ارتقوا مدارج الطور ، والبسوا ملابس البهاء والنور ، وتباشروا بالتهنية والسرور ، وطفقوا بلسان الحال ينشدون مادحهم هذا المقال .
بحار الأنوار — صفحة 6
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٦