- أين بشرى وصالك حتى أهب من رقادي للقائك ، فأنا طائر القدس أفلت من شباك الدنيا على ندائك
وبحبي لك ، لو أنك دعوتني الخادم الأمين ، لصحوت وأنا سيد الأكوان على دعائك
فيا رب ، أدركني بغيث من سحب الهداية ، قبل ما أهب حفنة من التراب محرومة من آلائك
واجلس على تربتي ومعك المطرب والشراب ، حتى أهبّ من لحدي - طمعا فيك - راقصا على نغماتك
ثم قم أيها الصنم الجميل ، وأرني قدّك وخفة حركاتك ، فإني عند ذلك أهب راغبا في حياة مصفقا لبهائك
فإن كنت عجوزا ، فضمّني ليلة إلى صدرك وضيّق عليّ العناق ، فإنني في وقت السحر ، أهب غضّ الإهاب من ضمّاتك
ثم امنحني مهلة ، أرك فيها يوم الممات والرحيل ، فقد أستطيع كحافظ ، أن أهب راغبا في الحياة للقائك
وتشتمل الحافظية فيما تشتمل ، على بهو من الرخام أنيق المنظر دقيق الصنع مرفوع على أعمدة رخامية وسط حديقة جميلة ، وقد توجوا إفريزه العلوي بغزلية حافظ الرائعة التي مطلعها :
چو بشنوى سخن أهل دل مگو كه خطاست * سخنشناس نئى ، دلبرا ، خطا زينجاست
ومعناها نظما بالعربية :
إذا ما استمعت لأهل القلوب فحاذر تصفهم بقول العيوب * فإنك لست الخبير المرجيّ بسر الضلوع وسرّ القلوب
فإني بقيت عزيزا كريما ، ولم أحن رأسي لدنيا الذنوب * فبورك رأسي ، وما فيه يجري ، إلى يوم أقضي ورأسي طروب
ولست لأدري وقلبي جريح طوية نفسي إذا ما تذوب * فإني صموت كثير السكوت وها تلك مني تطيل النحيب
وها ذاك قلبي تعدّى الحجاب فأين المغنّى بقول يطيب * تعال فحدّث ، وزدني كلاما ، فقولك ذلك قول لبيب
ولم يك شغلي بتلك الحياة أمور الحياة وشغل الرقيب