ثم ناولوني الخمر في « جام » يتجلى فيها بصفاته . . . ! !
فيا له من سحر مبارك ! ويا لها من ليلة سعيدة ! « ليلة القدر » هذه التي منحوني فيها البراءة « 1 » الجديدة . . . ! !
فدعني بعد اليوم أحوّل وجهي إلى مرآة جماله فقد خبروني أنني أستطيع أن أجتلي فيها بهاء خياله . . . ! !
وأي عجب إذا أصبحت هانئ القلب ، نافذ الرغبات ! وقد كنت جديرا بها ، وقد أعطوها لي على سبيل الزكاة . . . ! !
وقد أنبأني « هاتف الغيب » ، بخير الآمال والبشريات فخبّرني أنهم - في مقابل الجور والجفاء - قد أعطوني الصبر والثبات . . . ! !
وهذا القدر من الشهد والسكر ، الذي ينهل من كلامي كالقطرات هو أجر الصبر الذي وهبوني من أجله « شاخ نبات « 2 » » . . . ! !
واقترنت همة « حافظ » ، بأنفاس القائمين بالأسحار لأنهم قد خلّصوني من قيود الأيام ، وغصص الأقدار . . . ! !
غزل « 133 » شراب بىغش وساقى خوش دو دام رهند كه زيركان جهان از كمندشان نرهند
فخّان في الطريق ، هما الساقي الجميل والشراب الصافي الذي لا غشّ فيه ومن حلقاتهما لن ينجو . . . مهرة العالم وأذكياء بواديه . . . ! !
وأنا عاشق عربيد ، ثمل . سيئ الشهرة بين الأنام ولكني أقدّم آلاف الشكر ، لأن أحبابي في البلدة أبرياء من الذنوب والآثام . . . ! !
هامش
( 1 ) بمعنى الإذن والتصريح بشرب الخمر .
( 2 ) « شاخ نبات » بمعنى عود السكر ، وهو اسم معشوقة حافظ في أيام شبابه .