علينا وقال : من أنتم ؟ قلنا : نحن المسلمون أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فنزل إلينا فقال : أين
صاحبكم ؟ فأتينا به إلى خالد بن الوليد فسلم على خالد فرد ( عليه السلام ) ، قال : وإذا هو
شيخ كبير
فقال له خالد : كم أتى عليك ؟ قال : مائتا سنة وثلاثون سنة قال : منذ كم
سكنت ديرك هذا ؟ قال : سكته منذ نحو من ستين سنة قال : هل لقيت أحدا لقي عيسى ؟
قال : نعم لقيت رجلين قال : وما قالا لك ؟ قال : قال لي أحدهما : إن عيسى عبد الله
ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم أمته ، وإن عيسى مخلوق غير خالق فقبلت
منه وصدقته ، وقال لي الآخر : إن عيسى هو ربه فكذبته ولعنته فقال خالد : إن
هذا لعجب كيف يختلفان وقد لقيا عيسى ؟ قال الديراني : اتبع هذا هواه وزين له
الشيطان سوء عمله ، واتبع ذلك الحق وهداه الله عز وجل
قال : هل قرأت الإنجيل ؟ قال : نعم قال : فالتوراة ؟ قال : نعم قال : فآمنت
بموسى ؟ قال نعم قال فهل لك في الاسلام أن تشهد أن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتؤمن
به ؟ قال : آمنت قبل أن تؤمن به ، وإن كنت لم أسمعه ولم أره قال : فأنت الساعة
تؤمن بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وبما جاء به ؟ قال : وكيف لا أؤمن به وقد قرأته في التوراة
والإنجيل وبشرني به موسى وعيسى قال : فما مقامك في هذا الدير ؟ قال : فأين أذهب
وأنا شيخ كبير ولم يكن لي عمر أنهض به ( 1 ) وبلغني مجيئكم فكنت أنتظر أن ألقيكم
وألقي إليكم إسلامي ( 2 ) وأخبر كم أني على ملتكم ، فما فعل نبيكم ؟ قالوا : توفي
( صلى الله عليه وآله ) قال : فأنت وصيه ؟ قال : لا ولكن من عشيرته وممن صحبه .
قال : فمن بعثك إلى ههنا ؟ وصيه ؟ قال : لا ولكن خليفته ، قال غير وصيه ؟ قال :
نعم قال : فوصيه حي ؟ قال : نعم قال : فكيف ذلك ؟ قال : اجتمع الناس على هذا الرجل
وهو رجل من غير عشيرته ومن صالحي الصحابة قال : وما أراك إلا أعجب من الرجلين
هامش
( 1 ) في المصدر : ولم يكن لي من انهض به
( 2 ) في المصدر : وألقى إليكم سلامي