الدنيا ، تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد . ( 1 ) قال ( عليه السلام ) هو القرآن
والعلوم .
فقال : صدقت أخبرني عن أول رسول أرسله الله تعالى لامن الجن ولامن الانس
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ذلك الغراب الذي بعثه الله تعالى لما قتل قابيل أخاه هابيل ، فبقي
متحيرا لا يعلم ما يصنع به فعند ذلك بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري
سوأة أخيه .
قال : صدقت يا فتى ، فقد بقي لي مسألة واحدة أريد أن يخبرني عنها هذا -
وأومأ بيده إلى عمر - فقال له : يا عمر أخبرني أين هو الله ؟ قال : فغضب عند ذلك عمر
وأمسك ولم يرد جوابا .
قال فالتفت الإمام علي ( عليه السلام ) وقال : لا تغضب يا أبا حفص حتى لا يقول : إنك
قد عجزت فقال : فأخبره أنت يا أبا الحسن ، فعند ذلك قال الإمام ( عليه السلام ) : كنت يوما
عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبل إليه ملك فسلم عليه فرد ( عليه السلام ) ، فقال له : أين كنت ؟
قال : عند ربي فوق سبع سماوات .
قال : ثم أقبل ملك آخر فقال : أين كنت ؟ قال : عند ربي في تخوم الأرض
السابعة السفلى ، ثم أقبل ملك آخر ثالث فقال له : أين كنت ؟ قال : عند ربي في مطلع
الشمس ، ثم جاء ملك آخر فقال : أين كنت ؟ قال : كنت عند ربي في مغرب الشمس ،
لان الله لا يخلو منه مكان ، ولا هو في شئ ولا على شئ ولامن شئ وسع كرسيه
السماوات والأرض ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لا يعزب ( 2 ) عنه مثقال ذرة في
الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، يعلم ما في السماوات وما في الأرض ،
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك
ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا
قال : فلما سمع الأسقف قوله قال له : مد يدك فاني أشهد أن لا إله إلا الله
هامش
( 1 ) في الروضة : فلا ينقص شيئا ولا يزيد شيئا
( 2 ) أي لايضيب ولا يخفى عنه