الزيدي عند نفسه أن يكون أبو هاشم رئيس المعتزلة عنده حنبليا ، بل يكون
أبو بكر حنبليا ، بل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! لأنه صحح المنام وأوجب به الاحكام هذا من
بهرج المقال . ( 1 )
15 - ثم قال رضي الله عنه : ومن حكايات الشيخ أيده الله قال : حضرت مجمعا
لقوم من الرؤساء ، وكان فيهم شيخ من أهل الري معتزلي يعظمونه لمحل سلفه وتعلقه
بالدولة ، فسئلت عن شئ من الفقه فأفتيت فيه على المأثور عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، فقال
ذلك الشيخ : هذه الفتيا يخالف الاجماع ، فقلت له : عافاك الله من تعني بالاجماع ؟ فقال :
الفقهاء ( 2 ) المعروفين بالفتيا في الحلال والحرام من فقهاء الأمصار ، فقلت : هذا أيضا
مجمل من القول ، فهل تدخل آل محمد ( عليهم السلام ) في جملة هؤلاء الفقهاء أم تخرجهم من
الاجماع ؟ فقال : بل أجعلهم في صدر الفقهاء ، ولو صح عنهم ما تروونه لما خالفناه .
فقلت له : هذا مذهب لا أعرفه لك ولا لمن أومأت إليه ممن جعلتهم الفقهاء ، لان
القوم بأجمعهم يرون الخلاف على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو سيد أهل
البيت في كثير مما قد صح عنه من الاحكام ، فكيف تستوحشون من خلاف ذريته
وتوجبون على أنفسكم قبول قولهم على كل حال ؟ ! فقال : معاذ الله ما نذهب إلى هذا
ولا يذهب إليه أحد من الفقهاء وهذه شناعة منك على القوم بحضرة هؤلاء الرؤساء ،
فقلت له : لم أحك إلا ما أقيم عليه البرهان ، ( 3 ) ولا ذكرت إلا معروفا لا يمكن أحدا
من أهل العلم دفعي عنه لما هو عليه من الاشتهار ، لكنك أنت تريد أن تتجمل ( 4 )
بضد مذهبك عند هؤلاء الرؤساء ، ثم أقبلت على القوم فقلت : لا خلاف عند شيوخ
هذا الرجل وأئمته وفقهائه وسادته أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد يجوز عليه الخطاء في شئ
يصيب فيه عمرو بن العاص زيادة على ما حكيت عنه من المقال ، فاستعظم القوم ذلك
و
هامش
( 1 ) اليهرج : الباطل . الردئ . الفصول المختارة 1 : 84 - 88 .
( 2 ) في المصدر : فقلت له : إجماع من تعنى عافاك الله ؟ فقال : إجماع الفقهاء .
( 3 ) في المصدر : لم أقل إلا ما أقيم عليه البرهان .
( 4 ) في نسخة : أنت تريد أن تتحمل .