المنامات ، وإنما نثبت من تأويلها ما جاء به الأثر عن ورثة الأنبياء ( عليهم السلام ) .
فأما قولنا في المعجزات فهو كقول الله تبارك وتعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى
أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه
من المرسلين ) ( 1 ) فضمن هذا القول تصحيح المنام ، إذا كان الوحي إليها في المنام يعلمها
بما كان قبل كونه . ( 2 ) وقال سبحانه في قصة مريم ( عليها السلام ) : ( فأشارت إليه قالوا كيف
نكلم من كان في المهد صبيا ، قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني
مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ( 3 ) فكان نطق المسيح
معجزا لمريم ( عليها السلام ) إذ كان شاهدا ببراءة ساحتها ، وأم موسى ومريم لم تكونا
نبيتين ولا مرسلتين ، ولكنهما كانتا من عباد الله الصالحين ، فعلى مذهب هذا الشيخ
كتاب الله تعالى يصحح الحنبلية .
وأما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى أنه من
حج ولم يزره فقد جفاه وثلم حجه بذلك الفعل ، ( 4 ) وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من سلم علي
من عند قبري سمعته ، ومن سلم علي من بعيد بلغته ) عليه سلام الله ورحمته وبركاته .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) للحسن ( عليه السلام ) : ( من زارك بعد موتك أوزار أباك أوزار أخاك فله الجنة )
وقال له ( عليه السلام ) أيضا في حديث له أول مشروح في غير هذا الكتاب : ( تزورك طائفة
من أمتي يريدون به بري وصلتي ، فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف فأخذت
بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده ) ولا خلاف بين الأمة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما
فرغ من حجة الوداع لاذ بقبر قد درس فقعد عنده طويلا ثم استعبر ، فقيل له : يا رسول
الله ما هذا القبر ؟ فقال : ( هذا قبر أمي آمنة بنت وهب ، سالت الله في زيارتها
فأذن لي ) وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، وكنت نهيتكم
هامش
( 1 ) القصص : 7 .
( 2 ) في المصدر : إذا كان الوحي إليها في المنام وضمن المعجز لها بعلمها ما كان قبل كونه .
( 3 ) مريم : 28 - 31 .
( 4 ) في المصدر : فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
رووا : ( من حج ولم يزره متعمدا فقد جفاه إ ه ) قلت : لعله لا يخلو عن تصحيف وزيادة .