ويخرجون بشفاعتهم من النار أو يعفون منها ( 1 ) بعد الاستحقاق لما تعاظمت حسراتهم
ولا صدر عنهم هذا المقال ، لكنهم لما رأوا شافعا يشفع فيشفع وصديقا حميما يشفع
لصديقه فيشفع عظمت حسرتهم عند ذلك وقالوا : ( فما لنا من شافعين * ولا صديق
حميم * فلو أن لناكرة فنكون من المؤمنين ) ولعمري أن مثل هذا الكلام لا يرد إلا
عن إمام هدى ، أو من أخذ من أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، ( 2 ) فأما ما حكاه أبو القاسم الكعبي
فيليق بمقال الخياطين ، ونتيجة عقول السخفاء والضعفاء في الدين . ( 3 )
12 - ومن كلام الشيخ أدام الله عزه : سئل في مجلس الشريف أبي الحسن أحمد
بن القاسم العلوي المحمدي أدام الله عزه فقيل له : ما الدليل على أن أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان أفضل الصحابة ؟ فقال : الدليل على ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله )
( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ) ( 4 ) فجاء أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وقد ثبت أن أحب خلق إلى الله عز وجل أعظمهم ثوابا عند الله تعالى ، وأن أعظم
الناس ثوابا لا يكون إلا لأنه أشرفهم أعمالا وأكثرهم عبادة لله تعالى ، وفي ذلك برهان
على فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الخلق كلهم سوى الرسول عليه وآله السلام .
فقال له السائل : ما الدليل على صحة هذا الخبر وما أنكرت أن يكون غير
معتمد لأنه إنما رواه أنس بن مالك وحده ، وأخبار الآحاد ليست بحجة فيما يقطع
على الله عز وجل بصوابه ؟
فقال الشيخ أدام الله عزه : هذا الخبر وإن كان من أخبار الآحاد على ما ذكرت
من أن أنس بن مالك رواه وحده فإن الأمة بأجمعها قد تلقته بالقبول ، ( 5 ) ولم يروا
هامش
( 1 ) في نسخة : أو يعتقون منها .
( 2 ) في المصدر : أو أحد من أئمة الهدى عليهم السلام . ولعل الصحيح : أو عمن اخذ من أئمة
الهدى .
( 3 ) الفصول المختارة 1 : 45 - 48 .
( 4 ) سيأتي الخبر بأسانيده الكثيرة في أبواب الفضائل .
( 5 ) قال الحاكم في المستدرك 3 : 131 بعد ذكره الحديث : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ، وقد رواه عن انس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا ، ثم صحت
الرواية عن علي وأبى سعيد الخدري وسفينة .