عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ( 1 ) ) قال : والشفاعة لا تكون إلا لمن استحق
العقاب . فيقال له ( 2 ) ما كان أغفل أبا الحسين وأعظم رقدته ! أترى أن المرجئة إذا
قالت : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يشفع فيشفع فيمن يستحق العقاب قالوا : إنه هو الذي ينقذ
من في النار ، أم يقولون : إن الله سبحانه هو الذي أنقذه بفضله ورحمته ، وجعل ذلك
إكراما لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فأين وجه الحجة فيما تلاه ؟ أو ما علم أن من مذهب خصومه
القول بالوقف في الاخبار ، وأنهم لا يقطعون بالظاهر على العموم والاستيعاب ، فلو كان
القول يتضمن نفي خروج أحد من النار لما كان ذلك ظاهرا ولا مقطوعا به ( 3 ) عند القوم ،
فكيف ونفس الكلام يدل على الخصوص دون العموم بقوله تعالى : ( أفمن حق عليه كلمة
العذاب ) وإنما يعلم من المراد بذلك بدليل دون نفسه ، وقد حصل الاجماع على أنه
توجه إلى الكفار ، وليس أحد من أهل القبلة يدين بجواز الشفاعة للكفار ، فيكون
ما تعلق به الخياط حجة عليه ، ثم قال أبو القاسم : وكان أبو الحسين يعني الخياط
يتلو في ذلك أيضا قوله عز وجل : ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب
العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم ) . ( 4 )
قال الشيخ أدام الله عزه : فيقال له : ( 5 ) ما رأيت أعجب منكم يا معشر المعتزلة ،
تتكلمون في ما قد شارككم الناس فيه من العدل والتوحيد أحسن كلام ، حتى إذا صرتم
إلى الكلام في الإمامة والارجاء صرتم فيهما عامة حشوية ، تخبطون خبط عشواء ،
لا تدرون ما تأتون وما تذرون ، ولكن لا أعجب من ذلك وأنتم إنما جودتم فيما
عاونكم عليه غيركم واستفدتموه من سواكم ، وقصرتم فيما تفردتم به لا سيما في نصرة
الباطل الذي لا يقدر على نصرته في الحقيقة قادر ، ولكن العجب منكم في ادعائكم
الفضيلة والبينونة بها من سائر الناس ، ولو والله حكى عنكم هذا الاستدلال مخالف لكم
لارتبنا بحكايته ، ولكن لا ريب وشيوخكم يحكونه عن مشائخهم ، ثم لا يقنعون حتى
هامش
( 1 ) الزمر : 19 .
( 2 ) في المصدر : قال : فيقال له .
( 3 ) في نسخة : ولا مقطوعا عليه .
( 4 ) الشعراء : 97 - 101 .
( 5 ) في المصدر : فيقال لهم .