فقالا لأبي بكر : إنا نلقى عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء ، ونسألك عما
تسأل الأوصياء عنه . فقال لهما أبو بكر : ألقيا ما شئتما اخبر كما بجوابه إن شاء الله تعالى .
فقال أحدهما : ما أنا وأنت عند الله عز وجل ؟ وما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا
قرابة ؟ وما قبر سار بصاحبه ؟ ومن أين تطلع الشمس ؟ وفي أين تغرب ( تغيب خ ل ) ؟ وأين
طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك ؟ وأين تكون الجنة ؟ وأين تكون النار ؟
وربك يحمل أو يحمل ؟ وأين يكون وجه ربك ؟ وما اثنان شاهدان ، واثنان غائبان ،
واثنان متباغضان ؟ وما الواحد ؟ وما الاثنان ؟ وما الثلاثة ؟ وما الأربعة ؟ وما
الخمسة ؟ وما الستة ؟ وما السبعة ؟ وما الثمانية ؟ وما التسعة ؟ وما العشرة ؟ وما
الأحد عشر ؟ وما الاثنا عشر ؟ وما العشرون ؟ وما الثلاثون ؟ وما الأربعون ؟ وما
الخمسون ؟ وما الستون ؟ وما السبعون ؟ وما الثمانون ؟ وما التسعون ؟ وما المائة ؟ .
قال : فبقي أبو بكر لا يرد جوابا ، وتخوفنا أن يرتد القوم عن الاسلام ، فأتيت
منزل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقلت له : يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة
وألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبو بكر لا يرد جوابا ، فتبسم علي ( عليه السلام ) ضاحكا ثم
قال : هو اليوم الذي وعدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) به ، فأقبل يمشي أمامي ، وما أخطأت
مشيته من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا حتى قعد في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم التفت إلى اليهوديين فقال ( عليه السلام ) : يا يهوديان ادنوا مني وألقيا علي ما
ألقيتماه على الشيخ .
فقال اليهوديان : ومن أنت ؟ فقال لهما : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب
أخو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وزوج ابنته فاطمة ، وأبو الحسن والحسين ، ووصيه في حالاته
كلها ، وصاحب كل منقبة وعز ، وموضع سر النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال له أحد اليهوديين : ما أنا وأنت عند الله ؟ وقال ( عليه السلام ) : أنا مؤمن منذ عرفت
نفسي ، وأنت كافر منذ عرفت نفسك ، فما أدري ما يحدث الله فيك يا يهودي بعد ذلك .
فقال اليهودي : فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ قال ( عليه السلام ) : ذاك
يونس ( عليه السلام ) في بطن الحوت .
بحار الأنوار — صفحة 2
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢