6 - قال : وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال : دخل أبو الحسن علي بن
ميثم رحمه الله على الحسن بن سهل وإلى جانبه ملحد قد عظمه والناس حوله فقال : لقد
رأيت ببابك عجبا ، قال : وما هو ؟ قال : رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب
بلا ملاح ولا ماصر ! ( 1 ) فقال له صاحبه الملحد وكان بحضرته : إن هذا أصلحك الله
لمجنون ! قال : قلت وكيف ذاك ؟ قال : خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حياة فيه
ولا عقل كيف تعبر بالناس ؟ ! قال : فقال أبو الحسن : وأيما أعجب ؟ هذا أو هذا الماء الذي
يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوى ؟ وهذا النبات الذي
يخرج من الأرض ؟ والمطر الذي ينزل من السماء ؟ تزعم أنت أنه لا مدبر لهذا كله
وتنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر وتعبر بالناس ! قال : فبهت الملحد . ( 2 )
7 - قال : وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال : سأل أبو الهذيل العلاف علي بن
ميثم رحمه الله عند علي بن رياح فقال له : ما الدليل على أن عليا ( عليه السلام ) كان أولى
بالإمامة من أبي بكر ؟ فقال له : الدليل على ذلك إجماع أهل القبلة على أن عليا
( عليه السلام ) كان عند وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مؤمنا عالما كافيا ، ولم يجمعوا بذلك على أبي بكر ،
فقال له أبو الهذيل : ومن لم يجمع عليه عافاك الله ؟ قال له أبو الحسن : أنا وأسلا في من
قبل وأصحابي الآن ، قال له أبو الهذيل : فأنت وأصحابك ضلال تائهون ! فقال له
أبو الحسن : ليس جواب هذا الكلام إلا السباب واللطام . ( 3 )
8 - وقال رضي الله عنه : ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه قال : سئل أبو محمد
الفضل بن شاذان النيشابوري ( 4 ) رحمه الله فقيل له : ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فقال : الدليل على ذلك من كتاب الله عز وجل ، ومن سنة
نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن إجماعه المسلمين .
هامش
( 1 ) الماصر : حبل يوضع بين الشطين لتعبر عليه السفينة .
( 2 ) الفصول المختارة 1 : 44 .
( 3 ) الفصول المختارة 1 : 52 .
( 4 ) هو فضل بن شاذان بن الخليل أبو محمد الأزدي النيسابوري الفقيه المتكلم الثقة ، رئيس
الطائفة ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمامين : الهادي والعسكري عليهما السلام ، وكان
أبوه من أصحاب يونس وروى عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) أيضا ، وللفضل مصنفات كثيرة تبلغ
مائة وثمانين كتابا ، أورد عدة منها الطوسي والنجاشي في فهرستيهما ، منها : كتاب الرد على
الحسن البصري في التفضيل ، كتاب النقض على الإسكافي ، كتاب الرد على أهل التعطيل ، كتاب
الرد على الثنوية ، كتاب الرد على المنانية ، كتاب الرد على الغالية المحمدية ، كتاب الرد على
محمد بن كرام ، كتاب الرد على الأصم ، كتاب الرد على الفلاسفة ، كتاب الرد على الباطنية
والقرامطة ، كتاب الرد على يزيد بن بزيع الخارجي ، كتاب الرد على المرجئة ، كتاب تبيان أهل
الضلالة ، كتاب الرد على الحشوية ، تاب الاعراض والجواهر ، كتاب العلل ، كتاب السنن ، كتاب
الفرائض الكبير ، كتاب الفرائض الأوسط ، كتاب الفرائض الصغير ، كتاب مسائل البلدان ، كتاب
الإمامة الكبيرة وغير ذلك .