5 - قال : وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال : سئل أبو الحسن علي بن ميثم رحمه
الله ( 1 ) فقيل له : لم صلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خلف القوم ؟ قال : جعلهم بمثل سواري
المسجد ، قال السائل : فلم ضرب الوليد بن عقبة الحد بين يدي عثمان ؟ فقال : لان
الحد له وإليه فإذا أمكنه إقامته أقامه بكل حيلة ، قال : فلم أشار على أبي بكر وعمر ؟
قال : طلبا منه أن يحيى أحكام الله ويكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا
منه للخلق ، ولان الأرض والحكم فيها إليه ، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق
فعل ، وإذا لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لاحياء أمر
الله تعالى ، قال : فلم قعد عن قتالهم ؟ قال : كما قعد هارون بن عمران ( عليه السلام ) عن السامري
وأصحابه وقد عبدوا العجل ، قال : أفكان ضعيفا ؟ قال : كان كهارون حيث يقول : ( يا ابن
أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) وكان كنوح ( عليه السلام ) إذ قال : ( إني مغلوب
فانتصر ) وكان كلوط ( عليه السلام ) إذ قال : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد )
وكان كهارون وموسى عليهما السلام إذ قال : ( رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ) قال : فلم قعد
في الشورى ؟ قال : اقتدارا منه على الحجة ، وعلما منه بأن القوم إن ناظروه وأنصفوه
كان هو الغالب ، ولو لم يفعل وجبت الحجة عليه ، لأنه من كان له حق فدعي إلى
أن يناظر فيه فإن ثبت له الحجة أعطيه فلم يفعل بطل حقه ( 2 ) وأدخل بذلك الشبهة
على الخلق ، وقد قال يومئذ : اليوم أدخلت في باب ان أنصفت فيه وصلت إلى حقي
يعني أن أبا بكر استبد بها يوم السقيفة ولم يشاور ، ( 3 ) قال : فلم زوج عمر بن الخطاب
ابنته ؟ ( 4 ) قال : لاظهاره الشهادتين ، وإقراره بفضل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأراد بذلك
استصلاحه وكفه عنه ، وقد عرض لوط ( عليه السلام ) بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن
ضلالهم ، فقال : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس
منكم رجل رشيد ) . ( 5 )
هامش
( 1 ) في المصدر : سئل أبو الحسن علي بن إسماعيل بن ميثم رحمه الله .
( 2 ) في المصدر : فان ثبت له الحجة سلم الحق إليه وأعطيه فإن لم يفعل بطل حقه .
( 3 ) في المصدر : ولم يشاوره .
( 4 ) سيأتي الاختلاف في أنه ( عليه السلام ) زوج عمر بن الخطاب ابنته أم لا .
( 5 ) الفصول المختارة 1 : 39 و 40 .