ويقول عز وجل : ( وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده ) ويقول : ( بديع السماوات والأرض )
ويقول عز وجل ( يزيد في الخلق ما يشاء ) ويقول : ( وبدأ خلق الانسان من طين )
ويقول عز وجل : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ويقول
عز وجل : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) .
قال سليمان : هل رويت فيه عن آبائك شيئا ؟ قال : نعم رويت عن أبي ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : : إن لله عز وجل علمين : علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا
هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت
نبيك يعلمونه ، قال سليمان : أحب أن تنزعه لي من كتاب الله عز وجل ، قال : قول
الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) أراد هلاكهم ثم بدا لله تعالى فقال :
( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال الرضا ( عليه السلام )
لقد أخبرني أبي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن الله عز وجل أوحى إلى
نبي من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبي
فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير وقال : يا رب أجلني حتى
يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي : أن ائت فلان الملك
فأعلمه أني قد أنسيت أجله ، ( 1 ) وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي :
يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط ، فأوحى الله عز وجل إليه : إنما أنت عبد مأمور ،
فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل .
ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ، قال : أعوذ
بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود : ( يد الله مغلولة ) يعنون أن الله
تعالى قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عز وجل : ( غلت أيديهم ولعنوا
بما قالوا ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عن البداء فقال : وما ينكر
الناس من البداء ، وأن يقف الله قوما يرجئهم لامره ؟ قال سليمان : ألا تخبرني عن
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، والظاهر أنه مصحف أنسأت . وفى العيون : أنسأت في أجله . يقال :
أنسأ الله أجله وفى أجله أي أخره .