2 - التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : بالاسناد المتقدم عن الحسن بن محمد النوفلي قال : قدم سليمان
المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله ، ثم قال له : إن ابن عمي
علي بن موسى قدم علي من الحجاز وهو يحب الكلام وأصحابه ، فلا عليك أن تصير
إلينا يوم التروية لمناظرته ؟ فقال سليمان : يا أمير المؤمنين إني أكره أن أسأل مثله في
مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه ،
قال المأمون : إنما وجهت إليك لمعرفتي بقوتك ، وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة
واحدة فقط ، فقال سليمان : حسبك يا أمير المؤمنين ، اجمع بيني وبينه وخلني والذم ، ( 1 )
فوجه المأمون إلى الرضا ( عليه السلام ) فقال : إنه قد قدم علينا رجل من أهل مرو وهو واحد
خراسان من أصحاب الكلام ، ( 2 ) فإن خف عليك أن تتجشم المصير إلينا فعلت ، فنهض
( عليه السلام ) للوضوء وقال لنا : تقدموني ، وعمران الصابئ معنا فصرنا إلى الباب فأخذ
ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون ، فلما سلمت قال : أين أخي أبو الحسن
أبقاه الله ؟ قلت : خلفته يلبس ثيابه ، وأمرنا أن نتقدم ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين إن
عمران مولاك معي وهو بالباب ، فقال : من عمران ؟ قلت : الصابئ الذي أسلم على
يديك ، قال : فليدخل فدخل فرحب به المأمون ، ثم قال له : يا عمران لم تمت حتى
صرت من بني هاشم ، قال : الحمد لله الذي شرفني بكم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون :
يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان ، قال عمران : يا أمير المؤمنين إنه يزعم
أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء ! قال : فلم لا تناظره ؟ قال عمران : ذاك إليه ،
فدخل الرضا ( عليه السلام ) فقال : في أي شئ كنتم ؟ قال عمران : يا ابن رسول الله هذا سليمان
المروزي ، فقال سليمان : أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه ؟ قال عمران : قد رضيت بقول
أبي الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر ،
قال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه ؟ قال : وما أنكرت من البداء
يا سليمان ؟ والله عز وجل يقول : ( أولم ير الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا )
هامش
( 1 ) في التوحيد : وخلني وإياه وألزم . وفى العيون : وخلني إياه والذم .
( 2 ) في نسخة وفي العيون : من أهل الكلام .