إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك ، قال : فآمن وحسن إيمانه ، وآمنت المرأة
وحسن إيمانها .
قال : فدخل هشام وبريهة والمرأة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فحكى هشام الحكاية
والكلام الذي جرى بين موسى ( عليه السلام ) وبريهة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( ذرية بعضها
من بعض والله سميع عليم ) قال بريهة : جعلت فداك أنى لكم التوراة والإنجيل
وكتب الأنبياء ؟ قال : هي عندنا وراثة من عندهم ، نقرؤها كما قرؤوها ، ونقولها كما
قالوها ، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول : لا أدري ، فلزم بريهة
أبا عبد الله ( عليه السلام ) حتى مات أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، ثم لزم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) حتى مات
في زمانه ، فغسله وكفنه بيده ، ( 1 ) وقال : هذا حواري من حواري المسيح يعرف حق
الله عليه ، فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله . ( 2 )
بيان : قال الفيروزآبادي : الجاثليق بفتح الثاء المثلثة : رئيس للنصارى في
بلاد الاسلام بمدينة السلام ، ويكون تحت يد بطريق أنطاكية ، ثم المطران
تحت يده ، ثم الأسقف يكون في كل بلد من تحت المطران ، ثم القسيس ثم
الشماس .
قوله : ( خميصة ) أي جائعة ، نسب الجوع إلى الروح مجازا ، والمراد أنه كان
مرتاضا لله ، أو كناية عن الخفاء ، أي مخفية كيفية حدوثها عن الخلق ، وقيل : ساكنة
مطمئنة ، من خمص الجرح : إذا سكن ورمه .
قوله : ( إن أردت الحجاج فههنا ) في بعض النسح ( فها هين ) فكلمة ها للإجابة ،
وهين خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عندنا هين يسير .
قوله : ( إنما يجتمعان بالاسم ) أي العقل يحكم بمغائرة الشخصين واستحالة
اتحادهما ، وإنما اجتمعا حيث سميتهما باسم واحد كالقديم والإله والخالق ونحوها ،
أو المعنى أنه لا يعقل اتحادهما إلا باتحاد اسمهما ، واختلاف الاسم دليل على تغاير
هامش
( 1 ) في المصدر : وألحده بيده . وفي نسخة من الكتاب : فغسله بيده ولحده بيده .
( 2 ) التوحيد : 278 - 284 .