وصفوة قريش ، وفاضل بني هاشم ، كل من نازعه في نسبه وجده أفضل منه ، لان قريشا
أفضل العرب ، وبنو هاشم أفضل القريش ، وأفضل بني هاشم خاصهم ودينهم ( 1 ) وسيدهم ،
وكذلك ولد السيد أفضل من ولد غيره ، وهذا من ولد السيد ، قال : فصف دينه ، قال
هشام : شرائعه أو صفة بدنه وطهارته ؟ قال صفة بدنه وطهارته ، قال هشام : معصوم فلا يعصي
وسخي فلا يبخل ، وشجاع فلا يجبن ، وما استودع من العلم فلا يجهل ، حافظ للدين
قائم بما فرض عليه من عترة الأنبياء وجامع علم الأنبياء ، يحلم عند الغضب ، وينصف
عند الظلم ، ويعين عند الرضى وينصف من العدو والولي ، ولا يسألك شططا ( 2 ) في عدوه
ولا يمنع إفادة وليه ، يعمل بالكتاب ، ويحدث بالأعجوبات من أهل الطهارات ،
يحكي قول الأئمة الأصفياء ، لم ينقض له حجة ، ولم يجعل مسألة ، يفتي في كل سنة
ويجلو كل مدلهمة ، ( 3 ) قال بريهة : وصفت المسيح في صفاته ، وأثبته بحججه وآياته
إلا أن الشخص بائن عن شخصه ، والوصف قائم بوصفه ، فإن يصدق الوصف نؤمن
بالشخص ، قال هشام : إن تؤمن ترشد ، وإن تتبع الحق لا تؤنب .
ثم قال هشام : يا بريهة ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أقامها في وسط
خلقه وآخر خلقه ، فلا تبطل الحجج ولا تذهب الملل ، ولا تذهب السنن ، قال بريهة :
ما أشبه هذا بالحق وأقربه بالصدق ! هذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون
به الشبهة ، قال هشام : نعم ، فارتحلا حتى أتيا المدينة والمرأة معهما وهما يريدان
أبا عبد الله ( عليه السلام ) فلقيا موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فحكى له هشام الحكاية ، فلما فرغ قال
موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : يا بريهة كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم ، قال : كيف
ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي به ! قال : فابتدأ موسى ( عليه السلام ) يقرء الإنجيل ، ( 5 )
قال بريهة : والمسيح لقد كان يقرؤها هكذا ، وما قرأ هذه القراءة إلا المسيح ، قال بريهة :
هامش
( 1 ) في نسخة : ( فتيهم ) بدل و ( دينهم ) .
( 2 ) في نسخة : ولا نسأله شططا ، وفى أخرى : ولا يسلك . وفى المصدر : ولا يسأل .
( 3 ) المدلهمة : شدة الظلمة ، من أدلهم الليل : اشتد سواده .
( 4 ) في نسخة : والوصف قائم بنفسه .
( 5 ) في المصدر : فابتدأ موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بقراءة الإنجيل .