ما ذب عما قلت من وصمة * في أهله بل لج في الباطل
وبان للمنصور صدقي كما * قد بان كذب الأنوك الجاهل ( 1 )
يبغض ذا العرش ومن يصطفى * من رسله بالنير الفاضل
وينشأ الحبر الجواد الذي * فضل بالفضل على الفاضل
ويعتدي بالحكم في معشر * أدوا حقوق الرسل للراسل
فبين الله تزاويقه * فصار مثل الهائم الهامل ( 2 )
فقال المنصور : كف عنه ، فقال السيد : يا أمير المؤمنين البادئ أظلم ، يكف
عني حتى أكف عنه ، فقال المنصور لسوار : قد تكلم بكلام فيه نصفة ، كف عنه حتى
لا يهجوك . ( 3 )
* ( باب 16 ) *
* ( احتجاجات موسى بن جعفر عليهما السلام على أرباب الملل والخلفاء ) *
* ( وبعض ما روى عنه من جوامع العلوم ) *
1 - التوحيد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد العطار ، عن الأشعري ، عن ابن
هاشم ، عن محمد بن حماد ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن يونس ، عن هشام بن الحكم ،
عن جاثليق من جثالقة النصارى يقال له بريهة ، قد مكث جاثليق في النصرانية سبعين
سنة ، فكان يطلب الاسلام ويطلب من يحج عليه ممن يقرء كتبه ويعرف المسيح بصفاته
ودلائله وآياته ، قال : وعرف بذلك حتى اشتهر في النصارى والمسلمين واليهود
والمجوس حتى افتخرت به النصارى وقالت : لو لم يكن في دين النصرانية ( 4 ) إلا
بريهة لاجزأنا ، وكان طالبا للحق والاسلام مع ذلك ، وكانت معه امرأة تخدمه طال
هامش
( 1 ) الأنوك : الأحمق .
( 2 ) الهائم : المتحير . الهامل : الإبل التي تركت سدى ، أي مسيبة ليلا ونهارا . وفى المصدر :
فصار مثل الهائم الهائل .
( 3 ) الفصول المختارة 1 : 57 59 .
( 4 ) في المصدر : لو لم يكن في الدين النصرانية .