المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم ،
وإنه لينطوي على عداوتكم ، فقال السيد : والله إنه لكاذب ، وإنني في مدحتك لصادق ،
وإنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإن انقطاعي إليكم ومودتي لكم أهل البيت
لمعرق فيها من أبوي ، وإن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والاسلام ، وقد أنزل
الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام في أهل بيت هذا : ( إن الذين ينادونك
من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) فقال المنصور : صدقت .
فقال سوار : يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة
فيهما ، فقال السيد : أما قوله : إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله
تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) وقد قال
في موضع آخر : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) فعلمنا أن ههنا حشرين : أحدهما
عام ، والآخر خاص ، وقال سبحانه : ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا
بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) وقال تعالى : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) وقال
تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله
موتوا ثم أحياهم ) فهذا كتاب الله تعالى ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( يحشر المتكبرون
في صور الذر يوم القيامة ) وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون
في أمتي مثله حتى الخسف والمسخ والقذف ) وقال حذيفة : والله ما أبعد أن يمسخ
الله عز وجل كثيرا من هذه الأمة قردة وخنازير . فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق
به القرآن ( 1 ) وجاءت به السنة ، وإني لأعتقد أن الله عز وجل يرد هذا - يعني سوارا -
إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة ، فإنه والله متجبر متكبر كافر ! قال فضحك
المنصور وأنشأ السيد يقول :
جاثيت سوارا أبا شملة ( 2 ) * عند الامام الحكم العادل
فقال قولا خطلا كله ( 3 ) * عند الورى الحافي والناعل
هامش
( 1 ) في المصدر : فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن .
( 2 ) في نسخة : أبا سملة .
( 3 ) في المصدر : فقال قولا خطأ كله .