ما وجوده عرضي ، وهي جميعا وجودات محمولية مستقلة تختلف حالها بالقياس
إلى عللها وأخذها في نفسها ، فهي بالنظر إلى عللها وجودات رابطة ، وبالنظر إلى
أنفسها وجودات مستقلة ، فإذن المطلوب ثابت .
ويظهر مما تقدم ( 1 ) ، أن المفهوم تابع - في استقلاله بالمفهومية وعدمه - لوجوده
الذي ينتزع منه ، وليس له من نفسه إلا الإبهام .
الفصل الثالث
من الوجود في نفسه ما هو لغيره ومنه ما هو لنفسه
والمراد بكون وجود الشئ لغيره أن يكون الوجود الذي له في نفسه - وهو
الذي يطرد عن ماهيته العدم - هو بعينه يطرد عدما عن شئ آخر ، لا عدم ذاته
وماهيته ( 2 ) ، وإلا كان لوجود واحد ماهيتان ، وهو كثرة الواحد ، بل عدما زائدا على
ذاته وماهيته ، له ( 3 ) نوع مقارنة له ( 4 ) ، كالعلم الذي يطرد بوجوده العدم عن ماهيته
الكيفية ، ويطرد به بعينه عن موضوعه الجهل الذي هو نوع من العدم يقارنه ،
وكالقدرة فإنها كما تطرد عن ماهية نفسها العدم ، تطرد بعينها عن موضوعها العجز .
والدليل على تحقق هذا القسم ( 5 ) وجودات الأعراض ، فإن كلا منها كما يطرد
عن ماهية نفسه العدم ، يطرد بعينه عن موضوعه نوعا من العدم ، وكذلك الصور
النوعية الجوهرية ، فإن لها نوع حصول لموادها تكملها وتطرد عنها نقصا جوهريا ،
وهذا النوع من الطرد هو المراد بكون الوجود " لغيره " وكونه ناعتا .
ويقابله ما كان طاردا لعدم نفسه فحسب ( 6 ) ، كالأنواع التامة الجوهرية ،
كالإنسان والفرس ، ويسمى هذا النوع من الوجود : " وجودا لنفسه " ، فإذن
المطلوب ثابت ، وذلك ما أردناه .
هامش
( 1 ) في الفصل السابق .
( 2 ) أي لا عدم ذات ذلك الشئ الآخر وماهيته .
( 3 ) أي لذلك العدم .
( 4 ) أي للشئ .
( 5 ) أي الوجود لغيره .
( 6 ) أي ويقابله ما كان وجوده طاردا للعدم عن ماهية نفسه فحسب .