الفصل الأول
[ الوجود في نفسه والوجود في غيره ]
من الوجود ما هو في غيره ، ومنه خلافه ، وذلك أنا إذا اعتبرنا القضايا
الصادقة كقولنا : " الانسان ضاحك " وجدنا فيها وراء الموضوع والمحمول أمرا
آخر ، به يرتبط ويتصل بعضهما إلى بعض ، ليس يوجد إذا اعتبر الموضوع وحده
ولا المحمول وحده ، ولا إذا اعتبر كل منهما مع غير الآخر ، فله وجود ، ثم إن
وجوده ليس ثالثا لهما واقعا بينهما مستقلا عنهما ، وإلا احتاج إلى رابطين آخرين
يربطانه بالطرفين ، فكان المفروض ثلاثة خمسة ، ثم الخمسة تسعة ( 1 ) وهلم جرا ،
وهو باطل ( 2 ) ، فوجوده قائم بالطرفين موجود فيهما غير خارج منهما ولا مستقل
بوجه عنهما ، لا معنى له مستقلا بالمفهومية ، ونسميه : " الوجود الرابط " ( 3 ) وما كان
هامش
( 1 ) لأن الخمسة احتاج إلى أربعة روابط اخر .
( 2 ) والوجه في بطلانه أنه يلزم تسلسل أجزاء القضية إلى غير نهاية ، وهو باطل ضرورة .
( 3 ) قال الحكيم السبزواري : " ويقال له في المشهور الوجود الرابطي . والأولى على ما في
المتن أن يسمى بالوجود الرابط على ما اصطلح السيد المحقق الداماد في الأفق المبين
وصدر المتألهين في الأسفار ، ليفرق بينه وبين وجود الأعراض حيث أطلقوا عليه الوجود
الرابطي " . راجع شرح المنظومة : 61 - 62 .